أن يطيب قلب فاطمة بفدك ، ويستوهب لها من المسلمين ، أتقصر منزلتها عند رسول الله
صلى الله عليه وآله عن منزلة زينب أختها وهي سيدة نساء العالمين هذا إذا لم يثبت لها
حق ، لا بالنحلة ولا بالإرث ، فقلت له : فدك بموجب الخبر الذي رواه أبو بكر قد صار
حقا من حقوق المسلمين فلم يجز له أن يأخذه منهم ، فقال : وفداء أبى العاص بن الربيع
قد صار حقا من حقوق المسلمين ، وقد أخذه رسول الله صلى الله عليه وآله منهم فقلت : رسول الله صلى الله عليه وآله صاحب الشريعة ، والحكم حكمه ، وليس أبو بكر كذلك ،
فقال : ما قلت هلا أخذه أبو بكر من المسلمين قهرا فدفعه إلى فاطمة ، وإنما قلت
هلا استنزل المسلمين عنه واستوهبه منهم لها كما استوهب رسول الله صلى الله عليه وآله
المسلمين فداء أبى العاص أتراه لو قال : هذه بنت نبيكم قد حضرت تطلب هذه النخلات ،
أفتطيبون عنها نفسا أكانوا منعوها ذلك فقلت له قد قال قاضى القضاة أبو الحسن
عبد الجبار بن أحمد نحو هذا ، قال : إنهما لم يأتيا بحسن في شرع التكرم ، وإن كان
ما أتياه حسنا في الدين .
قال محمد بن إسحاق : وكان رسول الله صلى الله عليه وآله لما أطلق سبيل أبى العاص
أخذ عليه فيما نرى أو شرط عليه في إطلاقه ، أو إن أبا العاص وعد رسول الله صلى الله
عليه وآله ابتداء بأن يحمل زينب إليه إلى المدينة ، ولم يظهر ذلك من أبى العاص ، ولا من
رسول الله صلى الله عليه وآله إلا إنه لما خلى سبيله ، وخرج إلى مكة بعث رسول الله صلى
الله عليه وآله بعده زيد بن حارثة ورجلا من الأنصار ، فقال لهما كونا بمكان كذا ( 1 )
حتى تمر بكما زينب فتصحبانها حتى تأتياني بها ، فخرجا نحو مكة ، وذلك بعد بدر بشهر
هامش
( 1 ) سيرة ابن هشام : ( كمونا ببطن يأجج ) ، ويأجج : اسم لمكانين : أحدهما على ثلاثة أميال من
مكة ، وثانيهما أبعد منه ، وفيه بني مسجد الشجرة ، وبينه وبين مسجد التنعيم ميلان .