رجعت ، فتجد رسول الله صلى الله عليه وآله في بيت عائشة ، فقالت يا رسول الله ، إن
بنى عمى طلبوا أن يدخل بهم على فأضيفهم ، وأدهن رؤوسهم وألم من شعثهم ، ولم
أحب أن أفعل شيئا من ذلك حتى أستأمرك ، فقال صلى الله عليه وآله : ( لست أكره
شيئا من ذلك ، فافعلي من هذا ما بدا لك ) قال الواقدي : وحدثني محمد بن عبد الله ،
عن الزهري ، قال : قال أبو العاص بن الربيع : كنت مستأسرا مع رهط من الأنصار جزاهم
الله خيرا ) كنا إذا تعشينا أو تغدينا آثروني بالخبز ، وأكلوا التمر ، والخبز عندهم قليل
والتمر زادهم ، حتى أن الرجل لتقع في يده الكسرة فيدفعها إلى ، وكان الوليد بن الوليد بن
المغيرة يقول مثل ذلك ويزيد قال : وكانوا يحملوننا ويمشون .
وقال محمد بن إسحاق في كتابه : كان أبو العاص بن الربيع بن عبد العزى بن عبد شمس ختن
رسول الله صلى الله عليه وآله زوج ابنته زينب ، وكان أبو العاص من رجال مكة المعدودين مالا
وأمانة وتجارة ، وكان ابنا لهالة بنت خويلد أخت خديجة بنت خويلد ، وكان الربيع بن
عبد العزى بعل هذه فكانت خديجة خالته ، فسألت خديجة رسول الله صلى الله عليه
وآله أن يزوجه زينب ، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله لا يخالف خديجة ، وذلك
قبل أن ينزل عليه الوحي ، فزوجه إياها ، فكان أبو العاص من خديجة بمنزلة ولدها ،
فلما أكرم الله رسوله بنبوته آمنت به خديجة وبناته كلهن وصدقته وشهدن أن ما جاء به
حق ودن بدينه ، وثبت أبو العاص على شركه ، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله قد
زوج عتبة بن أبي إحدى ابنتيه رقيه أو أم كلثوم ، وذلك من قبل أن ينزل عليه ،
فلما أنزل عليه الوحي ونادى قومه بأمر الله باعدوه ، فقال بعضهم لبعض إنكم قد فرغتم
محمد من همه ، أخذتم عنه بناته وأخرجتموهن من عياله ، فردوا عليه بناته ، فاشغلوه بهن
فمشوا إلى أبى العاص بن الربيع ، فقالوا فارق صاحبتك بنت محمد ، ونحن نزوجك أي
شرح نهج البلاغة — صفحة 189
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص١٨٩