قال : وفيه يقول مالك بن الدخشم ( 1 ) ، وهو الذي أسره يوم بدر
أسرت سهيلا فلا أبتغي * به غيره من جميع الأمم
وخندف تعلم أن الفتى * سهيلا فتاها إذا تظلم
ضربت بذي الشفر حتى انثنى * وأكرهت نفسي على ذي العلم
أي على ذي العلم بسكون اللام ، ولكنه حركه للضرورة .
وكان سهيل أعلم مشقوق الشفة العليا ، فكانت أنيابه ، بادية ، فلذلك قالوا
ذو الأنياب .
قال الواقدي : ولما قدم بالأسرى كانت سودة بنت زمعة زوجة النبي صلى الله عليه
وآله عند آل عفراء في مناحتهم على عوف ومعوذ ، وذلك قبل أن يضرب الحجاب ،
قالت سودة فأتينا فقيل لنا هؤلاء الأسرى قد أتى بهم ، فخرجت إلى بيتي ورسول الله
صلى الله عليه وآله فيه ، وإذا أبو يزيد مجموعة يداه إلى عنقه في ناحية البيت ، فوالله
ما ملكت نفسي حين رأيته مجموعة يداه إلى عنقه أن قلت أبا يزيد ، أعطيتم بأيديكم
إلا متم كراما فوالله ما راعني إلا قول رسول الله صلى الله عليه وآله من البيت : ( يا سودة ،
أعلى الله وعلى رسوله ) ، فقلت يا نبي الله ، والذي بعثك بالحق إني ما ملكت نفسي حين
رأيت أبا يزيد مجموعة يداه إلى عنقه أن قلت ما قلت .
قال الواقدي : وحدثني خالد بن إلياس ، قال : حدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي جهم ،
قال : دخل يومئذ خالد بن هشام بن المغيرة وأمية بن أبي حذيفة منزل أم سلمة وأم سلمة في
مناحة آل عفراء ، فقيل لها : أتى بالأسرى ، فخرجت فدخلت عليهم فلم تكلمهم حتى
هامش
( 1 ) البلاذري : ( مالك ابن الدخشم بن مالك بن الدخشم بن مرضخة بن غنم - وهو قوقل - بن عوف
ابن الخزرج .