تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
صلى الله عليه وآله بنفسه أخفى نفسه بين شجرات ، فأمر به فربطت يداه إلى عنقه ، ثم قرنه إلى راحلته ، فلم يركب سهيل خطوة حتى قدم المدينة ( 1 ) . قال الواقدي : فحدثني إسحاق بن حازم بن عبد الله بن مقسم ، عن جابر بن عبد الله الأنصاري ، قال : لقى رسول الله صلى الله عليه وآله أسامة بن زيد ، ورسول الله صلى الله عليه وآله على ناقته القصوى ، فأجلسه بين يديه وسهيل بن عمرو مجبوب ، ويداه إلى عنقه ، فلما نظر إلى سهيل قالوا : يا رسول الله ، أبو يزيد قال : نعم ، هذا الذي كان يطعم الخبز بمكة . وقال البلاذري : قال أسامة - وهو يومئذ غلام - : يا رسول الله ، هذا الذي كان يطعم الناس بمكة السريد - يعنى الثريد ( 2 ) . قلت هذه لثغة مقلوبة ، لان الألثغ يبدل السين ثاء ، وهذا أبدل الثاء سينا ، ومن الناس من يرويها ( هذا الذي كان يطعم الناس بمكة الشريد ) بالشين المعجمة . قال البلاذري : وحدثني مصعب بن عبد الله الزبيري ، عن أشياخه أن أسامة رأى سهيلا يومئذ ، فقال : يا رسول الله هذا الذي كان يطعم السريد بمكة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : ( هذا أبو يزيد الذي يطعم الطعام ، ولكنه سعى في إطفاء نور الله ، فأمكن الله منه ) . قال : وفيه يقول أمية بن أبي الصلت الثقفي : يا با يزيد رأيت سيبك واسعا * وسماء جودك تستهل فتمطر .
هامش
( 1 ) أنساب الأشراف 1 : 303 ( طبعة المعارف ) . ( 2 ) أنساب الأشراف 1 : 304 .