تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
في بدأتنا ، فقال صلى الله عليه وآله اما قلت للأعرابي وقعت على ناقتك فهي حبلى منك ، ففحشت وقلت ما لا علم لك به ، وأما ما قلت في القوم ، فإنك عمدت إلى نعمة من نعم الله تزهدها ، فقبل رسول الله صلى الله عليه وآله معذرته ، وكان من علية أصحابه . قال الواقدي : فروى الزهري ، قال : لقى أبو هند البياضي مولى فروة بن عمرو رسول الله صلى الله عليه وآله ومعه حميت مملوء حيسا ( 1 ) أهداه له ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : ( إنما أبو هند رجل من الأنصار فأنكحوه ، وأنكحوا إليه ) . قال الواقدي : ولقيه أسيد بن حضير ، فقال يا رسول الله ، الحمد لله الذي ظفرك وأقر عينك ، والله يا رسول الله ، ما كان تخلفي عن بدر وأنا أظن بك إنك تلقى عدوا ، ولكني ظننت أنها العير ، ولو ظننت أنه عدو لما تخلفت ، فقال رسول الله صدقت . قال : ولقيه عبد الله بن قيس بتربان ( 2 ) ، فقال يا رسول الله الحمد لله على سلامتك وظفرك ، كنت يا رسول الله ليالي خرجت مورودا - أي محموما - فلم تفارقني حتى كان بالأمس ، فأقبلت إليك ، فقال آجرك الله . قال الواقدي : وكان سهيل بن عمرو لما كان بتنوكة بين السقيا وملل ، كان مع مالك بن الدخشم الذي أسره ، فقال له خل سبيلي للغائط ، فقام معه ، فقال سهيل إني احتشم فاستأخر عنى ، فاستأخر عنه فمضى سهيل على وجهه ، انتزع يده من القران ، ومضى ، فلما أبطأ سهيل على مالك بن الدخشم ، أقبل فصاح في الناس ، فخرجوا في طلبه ، وخرج النبي صلى الله عليه وآله في طلبه بنفسه ، وقال : من وجده فليقتله ، فوجده رسول الله
هامش
( 1 ) الحميت : الزق يجعل فيه السمن والعسل والزيت . والحيس : تمر يخلط بسمن وأقط فيعجن ويدلك شديدا حتى يمتزج ، ثم يندر نواه ، وقد يجعل فيه سويق . ( 2 ) تربان ، بالضم ، ذكره ياقوت ، وقال : ( واد فيه مياه كثيرة ، نزله رسول الله صلى الله عليه وسلم وسلم في غزوة بدر .
شرح نهج البلاغة — صفحة 186 | ابن أبي الحديد / محمد أبو الفضل إبراهيم