في بدأتنا ، فقال صلى الله عليه وآله اما قلت للأعرابي وقعت على ناقتك فهي
حبلى منك ، ففحشت وقلت ما لا علم لك به ، وأما ما قلت في القوم ، فإنك عمدت
إلى نعمة من نعم الله تزهدها ، فقبل رسول الله صلى الله عليه وآله معذرته ، وكان من
علية أصحابه .
قال الواقدي : فروى الزهري ، قال : لقى أبو هند البياضي مولى فروة بن عمرو رسول
الله صلى الله عليه وآله ومعه حميت مملوء حيسا ( 1 ) أهداه له ، فقال رسول الله صلى الله
عليه وآله : ( إنما أبو هند رجل من الأنصار فأنكحوه ، وأنكحوا إليه ) .
قال الواقدي : ولقيه أسيد بن حضير ، فقال يا رسول الله ، الحمد لله الذي ظفرك
وأقر عينك ، والله يا رسول الله ، ما كان تخلفي عن بدر وأنا أظن بك إنك تلقى عدوا ،
ولكني ظننت أنها العير ، ولو ظننت أنه عدو لما تخلفت ، فقال رسول الله صدقت .
قال : ولقيه عبد الله بن قيس بتربان ( 2 ) ، فقال يا رسول الله الحمد لله على سلامتك
وظفرك ، كنت يا رسول الله ليالي خرجت مورودا - أي محموما - فلم تفارقني حتى كان
بالأمس ، فأقبلت إليك ، فقال آجرك الله .
قال الواقدي : وكان سهيل بن عمرو لما كان بتنوكة بين السقيا وملل ، كان مع مالك
بن الدخشم الذي أسره ، فقال له خل سبيلي للغائط ، فقام معه ، فقال سهيل إني
احتشم فاستأخر عنى ، فاستأخر عنه فمضى سهيل على وجهه ، انتزع يده من القران ،
ومضى ، فلما أبطأ سهيل على مالك بن الدخشم ، أقبل فصاح في الناس ، فخرجوا في طلبه ،
وخرج النبي صلى الله عليه وآله في طلبه بنفسه ، وقال : من وجده فليقتله ، فوجده رسول الله
هامش
( 1 ) الحميت : الزق يجعل فيه السمن والعسل والزيت . والحيس : تمر يخلط بسمن وأقط فيعجن ويدلك
شديدا حتى يمتزج ، ثم يندر نواه ، وقد يجعل فيه سويق .
( 2 ) تربان ، بالضم ، ذكره ياقوت ، وقال : ( واد فيه مياه كثيرة ، نزله رسول الله صلى الله عليه وسلم
وسلم في غزوة بدر .