تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
وقعة التقينا فيها بالمشركين فأحببت أن يذلهم الله ، وأن يثخن فيهم القتل . قال الواقدي : وكان النضر بن الحارث أسره المقداد يومئذ ، فلما خرج رسول الله صلى الله عليه وآله من بدر ، فكان الأثيل عرض عليه الأسرى ، فنظر إلى النضر بن الحارث فأبده البصر ، فقال لرجل إلى جنبه محمد والله قاتلي لقد نظر إلى بعينين فيهما الموت فقال الذي إلى جنبه والله ما هذا منك إلا رعب ، فقال النضر لمصعب بن عمير يا مصعب ، أنت أقرب من هاهنا بي رحما ، كلم صاحبك أن يجعلني كرجل من أصحابي ، هو والله قاتلي إن لم تفعل قال مصعب : إنك كنت تقول في كتاب الله كذا وكذا ، وتقول في نبيه كذا وكذا ، قال : يا مصعب ، فليجعلني كأحد أصحابي إن قتلوا قتلت ، وإن من عليهم من على قال مصعب : إنك كنت تعذب أصحابه ، قال : أما والله لو أسرتك قريش ما قتلت أبدا وأنا حي قال مصعب : والله إني لأراك صادقا ، ولكن لست مثلك قطع الاسلام العهود . قال الواقدي : وعرضت الأسرى على رسول الله صلى الله عليه وآله ، فرأى النضر بن الحارث ، فقال اضربوا عنقه ، فقال المقداد أسيري يا رسول الله فقال اللهم اغن المقداد من فضلك ، قم يا علي فاضرب عنقه ، فقام على فضرب عنقه بالسيف صبرا ، وذلك بالأثيل ، فقالت أخته ( 1 ) : يا راكبا إن الأثيل مظنة * من صبح خامسة وأنت موفق ( 2 ) بلغ به ميتا فإن تحية * ما إن تزال بها الركائب تخفق منى إليه وعبرة مسفوحة * جادت لمائحها ، وأخرى تخنق
هامش
( 1 ) واسمها قتيلة ، ذكرها التبريزي في الحماسة . ( 2 ) الأبيات في ديوان الحماسة 3 : 17 - بشرح التبريزي .
شرح نهج البلاغة — صفحة 171 | ابن أبي الحديد / محمد أبو الفضل إبراهيم