تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
منكم قابلا عدتهم . قالوا بل نأخذ الفدية ونستعين بها ، ويستشهد منا من يدخل الجنة ، فقبل منهم الفداء ، وقتل من المسلمين قابلا عدتهم بأحد . قلت لو كان هذا الحديث صحيحا لما عوتبوا ، فقيل لهم ( ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض تريدون عرض الدنيا والله يريد الآخرة ) ( 1 ) ، ثم قال : ( لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم ) ( 2 ) ، لأنه إذا كان خيرهم ، فقد أباحهم اخذ الفداء ، وأخبرهم إنه حسن ، فلا يجوز فيما بعد أن ينكره عليهم ، ويقول إنه قبيح . قال الواقدي : لما حبس الأسرى وجعل عليهم شقران مولى رسول الله صلى الله عليه وآله طمعوا في الحياة ، فقالوا لو بعثنا إلى أبى بكر فإنه أوصل قريش لأرحامنا فبعثوا إلى أبى بكر ، فأتاهم فقالوا يا أبا بكر ، إن فينا الاباء والأبناء والاخوان ، والعمومة وبنى العم ، وأبعدنا قريب ، كلم صاحبك فليمن علينا ويفادنا ، فقال نعم إن شاء الله ، لا آلوكم خيرا ثم انصرف إلى رسول الله صلى الله عليه وآله قالوا وابعثوا إلى عمر بن الخطاب ، فإنه من قد علمتم ولا يؤمن أن يفسد عليكم لعله يكف عنكم فأرسلوا إليه ، فجاءهم فقالوا له مثل ما قالوا لأبي بكر ، فقال لا آلوكم شرا ، ثم انصرف إلى النبي صلى الله عليه وآله ، فوجد أبا بكر عنده ، والناس حوله ، وأبو بكر يلينه ويغشاه ، ويقول يا رسول الله ، بأبي أنت وأمي قومك فيهم الاباء والأبناء والعمومة والاخوان وبنو العم ، وأبعدهم عنك قريب فامنن عليهم ، من الله عليك ، أو فادهم قوة للمسلمين ، فلعل الله يقبل بقلوبهم إليك ثم قام فتنحى ناحية ، وسكت رسول الله صلى الله عليه وآله فلم يجبه ، فجاء عمر فجلس مجلس أبى بكر ، فقال يا رسول الله ، هم أعداء الله ، كذبوك
هامش
( 1 ) سورة الأنفال 67 . ( 2 ) سورة الأنفال 68 .