تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
فردوهم وسجنوهم ، فافتتن منهم ناس ، وكان الذين افتتنوا إنما افتتنوا حين أصابهم البلاء فأنزل الله تعالى فيهم ( ومن الناس من يقول آمنا بالله فإذا أوذي في الله جعل فتنة الناس كعذاب الله . . . ) ( 1 ) الآية وما بعدها فكتب بها المهاجرون بالمدينة إلى من كان بمكة مسلما ، فلما جاءهم الكتاب بما أنزل فيهم ، قالوا اللهم إن لك علينا إن أفلتنا ألا نعدل بك أحدا ، فخرجوا الثانية ، فطلبهم أبو سفيان والمشركون ، فأعجزوهم هربا في الجبال ، حتى قدموا المدينة ، واشتد البلاء على من ردوا من المسلمين ، فضربوهم وآذوهم وأكرهوهم على ترك الاسلام ، ورجع ابن أبي سرح مشركا ، فقال لقريش ما كان يعلم محمدا إلا ابن قمطة ( 2 ) ، عبد نصراني ، لقد أكتب له فأحول ما أردت ، فأنزل الله تعالى ( ولقد نعلم إنهم يقولون إنما يعلمه بشر ( 3 ) . . . ) الآية ( 4 ) .

القول في نزول الملائكة يوم بدر ومحاربتها المشركين

أختلف المسلمون في ذلك ، فقال الجمهور منهم نزلت الملائكة حقيقة ، كما ينزل الحيوان والحجر من الموضع العالي إلى الموضع السافل . وقال قوم من أصحاب المعاني غير ذلك . واختلف أرباب القول الأول ، فقال الأكثرون نزلت وحاربت ، وقال قوم منهم : نزلت ولم تحارب ، وروى كل قوم في نصرة قولهم روايات . فقال الواقدي في كتاب المغازي حدثني عمر بن عقبة ، عن شعبة مولى ابن عباس ، قال : سمعت ابن عباس يقول : لما تواقف الناس أغمي على رسول الله صلى
هامش
( 1 ) سورة العنكبوت 10 . ( 2 ) كذا في الأصول ومغازي الواقدي ، وفي تفسير القرطبي 10 : 177 ، اسمه جبر ، وقيل اسمه يعيش . ( 3 ) سورة النحل 103 . ( 4 ) مغازي الواقدي 67 .
شرح نهج البلاغة — صفحة 157 | ابن أبي الحديد / محمد أبو الفضل إبراهيم