تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
همهمة الخيل ، وقعقعة الحديد ، وسمعت قائلا يقول أقدم حيزوم فأما ابن عمى ، فانكشف قناع قلبه ، فمات ، واما أنا فكدت أهلك ، فتماسكت واتبعت بصرى حيث تذهب السحابة ، فجاءت إلى النبي صلى الله عليه وأصحابه ثم رجعت ، وليس فيها شئ مما كنت اسمع . قال الواقدي : وحدثني خارجة بن إبراهيم بن محمد بن ثابت بن قيس بن شماس ، عن أبيه قال : سأل رسول الله صلى الله عليه وآله جبرائيل من القائل يوم بدر أقبل حيزوم فقال جبرائيل يا محمد ، ما كل أهل السماء أعرف . قال الواقدي : وحدثني عبد الرحمن بن الحارث ، عن أبيه ، عن جده ، عبيدة بن أبي عبيدة ، عن أبي رهم الغفاري عن ابن عم له ، قال : بينا أنا وابن عم لي على ماء بدر ، فلما رأينا قلة من مع محمد وكثرة قريش ، قلنا إذا التفت الفئتان عمدنا إلى عسكر محمد وأصحابه فانتهبناه ، فانطلقنا نحو المجنبة اليسرى من أصحاب محمد ، ونحن نقول هؤلاء ربع قريش ، فبينا نحن نمشي في الميسرة إذ جاءت سحابة فغشيتنا ، فرفعنا أبصارنا لها ، فسمعنا أصوات الرجال والسلاح ، وسمعنا قائلا يقول لفرسه ( أقدم حيزوم ) ، وسمعناهم يقولون ( رويدا تتام أخراكم ) ، فنزلوا على ميمنة رسول الله صلى الله عليه وآله ، ثم جاءت أخرى مثل تلك فكانت مع النبي صلى الله عليه وآله ، فنظرنا إلى أصحاب محمد وإذا هم على الضعف من قريش ، فمات ابن عمى ، وأما أنا فتماسكت ، وأخبرت النبي صلى الله عليه وآله بذلك ، وأسلمت . قال الواقدي : وقد روى عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال : ( ما رئي الشيطان يوما هو فيه أصغر ولا أحقر ولا أدحر ولا أغضب منه في يوم عرفة ، وما ذاك إلا لما رأى من نزول الرحمة وتجاوز الله تعالى عن الذنوب العظام ، إلا ما رأى يوم بدر ) . قيل وما رأى