همهمة الخيل ، وقعقعة الحديد ، وسمعت قائلا يقول أقدم حيزوم فأما ابن عمى ،
فانكشف قناع قلبه ، فمات ، واما أنا فكدت أهلك ، فتماسكت واتبعت بصرى حيث
تذهب السحابة ، فجاءت إلى النبي صلى الله عليه وأصحابه ثم رجعت ، وليس فيها شئ مما
كنت اسمع .
قال الواقدي : وحدثني خارجة بن إبراهيم بن محمد بن ثابت بن قيس بن شماس ، عن
أبيه قال : سأل رسول الله صلى الله عليه وآله جبرائيل من القائل يوم بدر أقبل
حيزوم فقال جبرائيل يا محمد ، ما كل أهل السماء أعرف .
قال الواقدي : وحدثني عبد الرحمن بن الحارث ، عن أبيه ، عن جده ، عبيدة بن أبي
عبيدة ، عن أبي رهم الغفاري عن ابن عم له ، قال : بينا أنا وابن عم لي على ماء
بدر ، فلما رأينا قلة من مع محمد وكثرة قريش ، قلنا إذا التفت الفئتان عمدنا إلى عسكر محمد
وأصحابه فانتهبناه ، فانطلقنا نحو المجنبة اليسرى من أصحاب محمد ، ونحن نقول هؤلاء
ربع قريش ، فبينا نحن نمشي في الميسرة إذ جاءت سحابة فغشيتنا ، فرفعنا أبصارنا لها ، فسمعنا
أصوات الرجال والسلاح ، وسمعنا قائلا يقول لفرسه ( أقدم حيزوم ) ، وسمعناهم يقولون
( رويدا تتام أخراكم ) ، فنزلوا على ميمنة رسول الله صلى الله عليه وآله ، ثم جاءت
أخرى مثل تلك فكانت مع النبي صلى الله عليه وآله ، فنظرنا إلى أصحاب محمد وإذا هم
على الضعف من قريش ، فمات ابن عمى ، وأما أنا فتماسكت ، وأخبرت النبي صلى الله
عليه وآله بذلك ، وأسلمت .
قال الواقدي : وقد روى عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال : ( ما رئي الشيطان
يوما هو فيه أصغر ولا أحقر ولا أدحر ولا أغضب منه في يوم عرفة ، وما ذاك إلا لما رأى
من نزول الرحمة وتجاوز الله تعالى عن الذنوب العظام ، إلا ما رأى يوم بدر ) . قيل وما رأى
شرح نهج البلاغة — صفحة 160
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص١٦٠