تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
أخبرني أنه ارتكس ، لا أكلمه من رأسي أبدا ، ولا أنفعه ولا عياله بنافعة أبدا ، فوقع عليه عمير وهو في الحجر فقال يا أبا وهب فاعرض صفوان عنه ، فقال عمير أنت سيد من ساداتنا ، أرأيت الذي كنا عليه من عبادة حجر ، والذبح له أهذا دين أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله فلم يجبه صفوان بكلمة ، وأسلم مع عمير بشر كثير ( 1 ) . قال الواقدي : وكان فتية من قريش خمسة قد أسلموا ، فاحتبسهم آباؤهم ، فخرجوا مع أهلهم وقومهم إلى بدر ، وهم على الشك والارتياب ، لم يخلصوا إسلامهم ، وهم قيس بن الوليد بن المغيرة ، وأبو قيس بن الفاكه بن المغيرة ، والحارث بن زمعة بن الأسود ، وعلي بن أمية بن خلف ، والعاص بن منبه بن الحجاج ، فلما قدموا بدرا ورأوا قلة أصحاب النبي صلى الله عليه وآله ، قالوا غر هؤلاء دينهم ، ففيهم أنزل ( إذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض غر هؤلاء دينهم ) ( 2 ) ، ثم أنزل فيهم ( إن الذين تتوفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين في الأرض قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها . . . ) ( 3 ) إلى تمام ثلاث آيات ( 4 ) . قال : فكتب بها المهاجرون بالمدينة إلى من أقام بمكة مسلما ، فقال جندب بن ضمرة الخزاعي لا عذر لي ولا حجة في مقامي بمكة - وكان مريضا - فقال لأهله أخرجوني ، لعلى أجد روحا قالوا أي وجه أحب إليك قال : نعم التنعيم فخرجوا به إلى التنعيم ، وبين التنعيم ومكة أربعة أميال من طريق المدينة - فقال : اللهم إني خرجت إليك مهاجرا ، فأنزل الله تعالى : ( ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله . . . ) ( 5 ) الآية ، فلما رأى ذلك من كان بمكة ممن يطيق الخروج ، خرجوا فطلبهم أبو سفيان في رجال من المشركين ،
هامش
( 1 ) مغازي الواقدي 117 - 123 . ( 2 ) سورة الأنفال 49 . ( 3 ) سورة النساء 97 وما بعدها . ( 4 ) مغازي الواقدي 67 . ( 5 ) سورة النساء 100 .
شرح نهج البلاغة — صفحة 156 | ابن أبي الحديد / محمد أبو الفضل إبراهيم