تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
بعد قتلى بدر قال عمير بن وهب : أجل والله ، ما في العيش بعدهم خير ، ولولا دين على لا أجد له قضاء ، وعيال لا أدع لهم شيئا ، لرحلت إلى محمد حتى أقتله أن ملأت عيني منه ، فإنه بلغني انه يطوف في الأسواق ، فان لي عندهم علة ، أقول قدمت على ابني هذا الأسير ففرح صفوان بقوله ، وقال : يا أبا أمية ، وهل نراك فاعلا قال : أي ورب هذه البنية قال صفوان : فعلى دينك ، وعيالك أسوة عيالي ، فأنت تعلم أنه ليس بمكة رجل أشد توسعا على عياله منى . قال عمير : قد عرفت ذلك يا أبا وهب ، قال صفوان : فان عيالك مع عيالي ، لا يسعني شئ ونعجز عنهم ، ودينك على . فحمله صفوان على بعيره ، وجهزه وأجرى على عياله مثل ما يجرى على عيال نفسه ، وأمر عمير بسيفه فشحذ وسم ، ثم خرج إلى المدينة ، وقال لصفوان : اكتم على أياما حتى أقدمها ، وخرج فلم يذكره صفوان ، وقدم عمير ، فنزل على باب المسجد ، وعقل راحلته وأخذ السيف فتقلده ، ثم عمد نحو رسول الله صلى الله عليه وآله ، وعمر بن الخطاب في نفر من المسلمين يتحدثون ( 1 ) ، ويذكرون نعمة الله عليهم في بدر ، فرأى عميرا وعليه السيف ، ففزع عمر منه ، وقال لأصحابه : دونكم الكلب هذا عمير بن وهب عدو الله الذي حرش بيننا يوم بدر ، وحزرنا للقوم ، وصعد فينا وصوب ، يخبر قريشا أنه لا عدد لنا ولا كمين فقاموا إليه فأخذوه ، فانطلق عمر إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ، فقال يا رسول الله ، هذا عمير بن وهب ، قد دخل المسجد ومعه السلاح ، وهو الغادر الخبيث الذي لا يؤمن على شئ ، فقال النبي صلى الله عليه وآله أدخله على ، فخرج عمر فأخذ بحمائل سيفه ، فقبض بيده عليها ، وأخذ بيده الأخرى قائم السيف ، ثم أدخله على رسول الله صلى الله عليه وآله ، فلما رآه ، قال : يا عمر تأخر عنه ، فلما دنا عمير إلى النبي صلى الله عليه وآله قال : أنعم صباحا ، فقال له النبي صلى الله عليه وآله : قد أكرمنا الله عن تحيتك ، وجعل تحيتنا السلام ، وهي تحية أهل الجنة قال عمير : إن عهدك بها لحديث ، فقال النبي صلى الله عليه وآله : قد أبدلنا
هامش
( 1 ) الواقدي : ( فنظر عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، وهو في نفر من أصحابه يتحدثون ) .