على بدر سراة بنى هصيص * ومخزوم ورهط أبى الوليد
إلا قد ساد بعدهم رجال * ولولا يوم بدر لم يسودوا
قال الواقدي : ومشت نساء من قريش إلى هند بنت عتبة ، فقلن : ألا تبكين على
أبيك وأخيك وعمك وأهل بيتك فقالت : حلأني ( 1 ) أن أبكيهم ، فيبلغ محمدا وأصحابه
فيشمتوا بنا ونساء بنى الخزرج ، لا والله حتى أثار محمدا وأصحابه ، والدهن على حرام إن
دخل رأسي حتى نغزو محمدا والله لو أعلم أن الحزن يذهب عن قلبي لبكيت ، ولكن
لا يذهبه إلا أن أرى ثاري بعيني من قتلة الأحبة ، فمكثت على حالها لا تقرب الدهن ،
ولا قربت فراش أبي سفيان من يوم حلفت حتى كانت وقعة أحد ( 2 ) .
قال الواقدي : وبلغ نوفل بن معاوية الديلي وهو في أهله - وقد كان شهد معهم بدرا -
أن قريشا بكت على قتلاها ، فقدم مكة ، فقال يا معشر قريش ، لقد خفت أحلامكم ، وسفه
رأيكم ، وأطعتم نساءكم ، أمثل قتلاكم يبكى عليهم هم أجل من البكاء ، مع أن ذلك
يذهب غيظكم عن عداوة محمد وأصحابه ، فلا ينبغي أن يذهب الغيظ عنكم ، إلا أن
تدركوا ثأركم من عدوكم فسمع أبو سفيان بن حرب كلامه ، فقال يا أبا معاوية ، غلبت ،
والله ما ناحت امرأة من بنى عبد شمس على قتيل لها إلى اليوم ، ولا بكاهم شاعر إلا نهيته
حتى ندرك ثأرنا من محمد وأصحابه ، وإني لأنا الموتور الثائر ، قتل ابني حنظلة ، وسادة أهل
هذا الوادي ، أصبح هذا الوادي مقشعرا لفقدهم ( 3 ) .
قال الواقدي : وحدثني معاذ بن محمد الأنصاري ، عن عاصم بن عمر بن قتادة ، قال :
لما رجع المشركون إلى مكة ، وقد قتل صناديدهم وأشرافهم ، أقبل عمير بن وهب بن عمير
الجمحي حتى جلس إلى صفوان بن أمية في الحجر ، فقال صفوان بن أمية قبح العيش
هامش
( 1 ) حلاني : منعني .
( 2 ) مغازي الواقدي 116 ، 117 .
( 3 ) مغازي الواقدي 118 .