تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
حتى ينتشي ، ثم يبكى على أبى حكيمة وأخوته ، ثم يحثى التراب على رأسه ، ويقول لغلامه ويحك أكتم على ، فإني أكره أن تعلم بي قريش ، إني أراها لم تجمع البكاء على قتلاها ( 1 ) . قال الواقدي : حدثني مصعب بن ثابت عن عيسى بن معمر ، عن عباد بن عبد الله بن الزبير ، عن عائشة قالت قالت قريش حين رجعوا إلى مكة لا تبكوا على قتلاكم ، فيبلغ محمدا وأصحابه فيشمتوا بكم ، ولا تبعثوا في أسراكم ، فيأرب ( 2 ) بكم القوم ، إلا فأمسكوا عن البكاء . قال : وكان الأسود بن المطلب أصيب له ثلاثة من ولده زمعة وعقيل والحارث بن زمعة ، فكان يحب أن يبكى على قتلاه ، فبينا هو كذلك إذ سمع نائحة من الليل ، فقال لغلامه - وقد ذهب بصره - انظر ، هل بكت قريش على قتلاها لعلى أبكى على أبى حكيمة - يعنى زمعة - فإن جوفي قد احترق ، فذهب الغلام ورجع إليه ، فقال إنما هي امرأة تبكي على بعيرها قد أضلته ، فقال الأسود : تبكي أن يضل لها بعير * ويمنعها من النوم السهود ( 3 ) فلا تبكي على بكر ولكن * على بكر تصاغرت الخدود ( 4 ) فبكى إن بكيت على عقيل * وبكى حارثا أسد الأسود وبكيهم ولا تسمى جميعا ( 5 ) * فما لأبي حكيمة من نديد
هامش
( 1 ) مغازي الواقدي 114 . ( 2 ) فيأرب : فيشتد . ( 3 ) الخبر والشعر - مع اختلاف الرواية - في سيرة ابن هشام 2 : 291 ، والشعر أيضا في ديوان الحماسة - بشرح المرزوقي 2 : 872 . ( 4 ) الحماسة : ( تقاصرت الجدود ، قال المرزوقي : ( هو تفاعل من القصور والعجز ، لا القصر الذي هو ضد الطول ، وفي الواقدي عن هشام : سمعت أبي ينشد ( تصاغرت الخدود ) ، ولا ينكر ( الخدود ) . ( 5 ) لا تسمى ، لا تسأمي .
شرح نهج البلاغة — صفحة 152 | ابن أبي الحديد / محمد أبو الفضل إبراهيم