تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
قال الواقدي : وقد روى أنه لما توجه المشركون إلى بدر كان فتيان ممن تخلف عنهم بمكة سمارا يسمرون بذي طوى في القمر حتى يذهب الليل ، يتناشدون الاشعار ويتحدثون ، فبينا هم كذلك إذ سمعوا صوتا قريبا منهم ولا يرون القائل ، رافعا صوته يتغنى : أزاد الحنيفيون بدرا مصيبة * سينقض منها ركن كسرى وقيصرا أرنت لها صم الجبال وأفزعت * قبائل ما بين الوتير فخيبرا ( 1 ) أجازت جبال الأخشبين وجردت * حرائر يضربن الترائب حسرا ( 2 ) . قال الواقدي : انشدنيه ( 3 ) ، ورواه لي عبد الله بن أبي عبيدة ، عن محمد بن عمار بن ياسر ، قال : فاستمعوا الصوت ، فلا يرون أحدا ، فخرجوا في طلبه ، فلم يروا أحدا ، فخرجوا فزعين ، حتى جازوا الحجر ، فوجدوا مشيخة منهم جلة سمارا ، فأخبروهم الخبر ، فقالوا لهم إن كان ما تقولون ، فإن محمدا وأصحابه يسمون الحنيفية قال : فلم يبق أحد من الفتيان الذين كانوا بذي طوى إلا وعك ، فما مكثوا إلا ليلتين أو ثلاثا ، حتى قدم الحيسمان ( 4 ) الخزاعي بخبر أهل بدر ، ومن قتل منهم ، فجعل يخبرهم ، فيقول قتل عتبة وشيبة ابنا ربيعة ، وقتل ابنا الحجاج وأبو البختري ، وزمعة بن الأسود - قال : وصفوان بن أمية في الحجر جالس يقول لا يعقل هذا شيئا مما يتكلم به سلوه عنى ، فقالوا صفوان بن أمية لك به علم قال : نعم ، هو ذاك في الحجر ، ولقد رأيت أباه وأخاه مقتولين ، ورأيت سهيل بن عمرو والنضر بن الحارث أسيرين ، رأيتهما مقرونين في الحبال ( 5 ) .
هامش
( 1 ) كذا في ا والواقدي ، وفي ب : ( وخيبرا ) . ( 2 ) كذا في ا ، وفي ب : ( التراب وحسرا ) . ( 3 ) الواقدي : ( أنشدني ) ( 4 ) في الأصول : ( الحيثمان ) ، والثواب ما أثبته الواقدي والبلاذري وابن هشام والطبري . ( 5 ) مغازي الواقدي 114 .