تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
قال الواقدي : كان قباث بن أشيم الكناني يقول شهدت مع المشركين بدرا ، وإني لأنظر إلى قلة أصحاب محمد في عيني ، وكثرة من معنا من الخيل والرجل ، فانهزمت فيمن انهزم ، فلقد رأيتني وإني لأنظر إلى المشركين في كل وجه ، وإني لأقول في نفسي ما رأيت مثل هذا الامر فر منه إلا النساء وصاحبني رجل ، فبينا هو يسير معي إذ لحقنا من خلفنا ، فقلت لصاحبي : أبك نهوض قال : لا والله ما بي قال : وعقر وترفعت ، فلقد صبحت غيقة - قال : وغيقة عن يسار السقيا بينهما وبين الفرع ليلة وبين الفرع والمدينة ثمانية برد - قبل الشمس ، كنت هاديا بالطريق ، ولم أسلك المحاج ( 1 ) ، وخفت من الطلب فتنكبت عنها ، فلقيني رجل من قومي بغيقة ، فقال ما وراءك قلت لا شئ قتلنا وأسرنا وانهزمنا ، فهل عندك من حملان قال : فحملني على بعير ، وزودني زادا ، حتى لقيت الطريق بالجحفة ، ثم مضيت حتى دخلت مكة ، وإني لأنظر إلى الحيسمان بن حابس الخزاعي بالغميم ، فعرفت إنه تقدم ينعى قريشا بمكة ، فلو أردت أن أسبقه لسبقته ، فتنكبت ( 2 ) عنه حتى سبقني ببعض النهار ، فقدمت وقد انتهى إلى مكة خبر قتلاهم ، وهم يلعنون الخزاعي ، ويقولون ما جاءنا بخير فمكث بمكة ، فلما كان بعد الخندق ، قلت لو قدمت المدينة ، فنظرت ما يقول محمد وقد وقع في قلبي الاسلام ، فقدمت المدينة ، فسألت عن رسول الله صلى الله عليه وآله ، فقالوا هو ذاك في ظل المسجد مع ملا من أصحابه ، فأتيته وأنا لا أعرفه من بينهم ، فسلمت فقال يا قباث بن أشيم ، أنت القائل يوم بدر ما رأيت مثل هذا الامر فر منه إلا النساء قلت اشهد إنك رسول الله ، وإن هذا الامر ما خرج منى إلى أحد قط وما ترمرمت ( 3 ) به ، إلا شيئا حدثت به نفسي ، فلو لا إنك نبي ما أطلعك الله عليه ، هلم حتى أبايعك فأسلمت ( 4 ) .
هامش
( 1 ) الواقدي : ( المحاج ) . ( 2 ) ب ( فنكبت ) ، وأثبت ما في الواقدي . ( 3 ) ما ترمرمت به ، اي ما نطقت به . ( 4 ) مغازي الواقدي 90 ، 91 .
شرح نهج البلاغة — صفحة 149 | ابن أبي الحديد / محمد أبو الفضل إبراهيم