فاما محمد بن إسحاق ، فإنه قال : قال عبد الرحمن بن عوف : أخذت بيد أمية بن
خلف ويد ابنه علي بن أمية أسيرين يوم بدر ، فبينا أنا أمشى بينهما ، رآنا بلال - وكان
أمية هو الذي يعذب بلالا بمكة ، يخرجه إلى رمضاء ( 1 ) مكة إذا حميت ، فيضجعه على
ظهره ، ثم يأمره بالصخرة العظيمة فتوضع بحرارتها على صدره ، ويقول له لا تزال هكذا
أو تفارق دين محمد فيقول بلال أحد أحد لا يزيده على ذلك - فلما رآه صاح رأس
الكفر أمية بن خلف ، لا نجوت إن نجوت قال عبد الرحمن : فقلت : أي بلال ، أسيري
فقال لا نجوت إن نجا ، فقلت استمع يا بن السوداء ، قال : لا نجوت إن نجا ، ثم صرخ
بأعلى صوته يا أنصار الله ، أمية بن خلف رأس الكفر ، لا نجوت إن نجا ، فأحاطوا بنا
حتى جعلونا في مثل المسكة ( 2 ) ، وأنا أذب عنه ، ( 3 ويحذف عمار بن ياسر عليا ابنه
بالسيف ، فأصاب رجله ، فوقع وصاح أمية صيحة ما سمعت مثلها قط 3 ) ، فخليت عنه ،
وقلت انج بنفسك ولا نجاء به فوالله ما أغنى عنك شيئا ، قال : فهبروهما ( 4 ) بأسيافهم
حتى فرغوا منهما قال : فكان عبد الرحمن بن عوف ، يقول : رحم الله بلالا أذهب
أدرعي ، وفجعني بأسيري ( 5 ) .
قال الواقدي : وكان الزبير بن العوام يحدث فيقول لما كان يومئذ لقيت عبيدة
ابن سعد بن العاص على فرس ، عليه لامة كاملة لا يرى منه إلا عيناه ، وهو يقول - وكانت
له صبية صغيرة ، يحملها وكان لها بطين وكانت مقسمة : أنا أبو ذات الكرش ، أنا أبو ذات
هامش
( 1 ) الرمضاء : الرمل الشديد الحرارة من الشمس .
( 2 ) المسكة : السوار .
( 3 - 3 ) ابن هشام : ( فاخلف رجل السيف فضرب رجل ابنا فوقع وصاح أمية صيحة عظيمة
ما سمعت بمثلها قط ) .
( 4 ) هبروهما : قطعوا لحمهما ، تقول : هبرت اللحم إذا قطعته قطعا ) .
( 5 ) سيرة ابن هشام 2 : 272 ، 273 .