فقال ذاك الذي فعل بنا الأفاعيل ثم قال : فمن رجل دحداح قصير معلم بعصابة حمراء
قلت ذاك رجل من الأنصار ، يقال له سماك بن خرشة ، قال : وبذاك أيضا يا عبد الاله
صرنا اليوم جزرا لكم قال : فبينا هو معي أزجيه ( 1 ) أمامي ، ومعه ابنه ، إذ بصر به
بلال وهو يعجن عجينا له ، فترك العجين ، وجعل يفتل يديه منه فتلا ذريعا ، وهو ينادى
يا معشر الأنصار ، أمية بن خلف رأس الكفر لا نجوت إن نجوت - قال : لأنه كان
يعذبه بمكة ، فأقبلت الأنصار كأنهم عوذ حنت إلى أولادها ، حتى طرحوا أمية على
ظهره واضطجعت عليه أحميه منهم ، فأقبل الخباب بن المنذر ، فادخل سيفه فاقتطع
أرنبة أنفه ، فلما فقد أمية أنفه ، قال لي : إيها عنك أي خل بيني وبينهم ، قال
عبد الرحمن : فذكرت قول حسان
* أو عن ذلك الانف جادع * .
قال : ويقبل إليه خبيب بن يساف ، فضربه حتى قتله ، وقد كان أمية ضرب خبيب
بن يساف حتى قطع يده من المنكب ، فأعادها النبي صلى الله عليه وآله فالتحمت
واستوت ، فتزوج خبيب بن يساف بعد ذلك ابنة أمية بن خلف ، فرأت تلك الضربة ،
فقالت لا يشل الله يد رجل فعل هذا فقال خبيب وأنا والله قد أوردته شعوب ،
فكان خبيب يحدث يقول فأضربه فوق العاتق ، فأقطع عاتقه حتى بلغت مؤتزره ،
وعليه الدرع ، وأنا أقول خذها وأنا ابن يساف وأخذت سلاحه ودرعه ، واقبل على
أبن أمية فتعرض له الخباب ، فقطع رجله ، فصاح صيحة ما سمع مثلها قط ، ولقيه عمار
فضربه ضربة فقتله . ويقال إن عمارا لاقاه قبل ضربه الخباب ، فاختلفا ضربات ، فقتله
عمار . والأولى أثبت ، أنه ضربه بعد أن قطعت رجله ( 2 ) .
قال الواقدي : وقد سمعنا في قتل أمية غير ذلك ، حدثني عبيد بن يحيى ، عن معاذ بن
هامش
( 1 ) أزجيه : أسوقه .
( 2 ) مغازي الواقدي 77 ، 78 .