الناس عن رسول الله صلى الله عليه وآله بمكة ، كان لا يؤذيه ولا يبلغه عنه شئ يكرهه ،
وكان فيمن قام في نقض الصحيفة التي كتبتها قريش على بني هاشم ، فلقيه المجذر بن ذياد
البلوى حليف الأنصار ، فقال له إن رسول الله صلى الله عليه وآله نهانا عن قتلك ، ومع
أبى البختري زميل له خرج معه من مكة يقال له جنادة بن مليحة ، فقال البختري
وزميلي قال المجذر : والله ما نحن بتاركي زميلك ، ما نهانا رسول الله صلى الله عليه وآله
إلا عنك وحدك ( 1 ) ، قال : إذا والله لأموتن أنا وهو جميعا ، لا تتحدث عنى نساء
أهل مكة إني تركت زميلي حرصا على الحياة ، فنازله المجذر وارتجز أبو البختري ( 2 ) فقال :
لن يسلم ابن حرة زميله حتى يموت أو يرى سبيله .
ثم اقتتلا ، فقتله المجذر ، وجاء إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ، فأخبره ، وقال : والذي
بعثك بالحق لقد جهدت أن يستأسر فآتيك به ، فأبى إلا القتال فقاتلته ( 3 ) فقتلته ( 4 ) .
قال الواقدي : ونهى النبي صلى الله عليه وآله عن قتل الحارث بن عامر بن نوفل ،
وقال : ائسروه ولا تقتلوه ، وكان كارها للخروج إلى بدر ، فلقيه خبيب بن يساف فقتله
ولا يعرفه ، فبلغ النبي صلى الله عليه وآله ذلك ، فقال لو وجدته قبل أن يقتل لتركته
لنسائه ونهى عن قتل زمعة بن الأسود فقتله ثابت بن الجذع ، ولا يعرفه .
قال الواقدي : وارتجز عدى بن أبي الزغباء يوم بدر ، فقال :
أنا عدى والسحل * أمشي بها مشى الفحل .
يعنى درعه فقال النبي صلى الله عليه وآله من عدى فقال رجل من القوم
أنا يا رسول الله ، قال : وماذا [ قال ابن فلان ، قال : لست أنت عديا ، فقال عدى بن أبي
هامش
( 1 ) ابن هشام : ( ما أمرنا رسول الله إلا بك وحدك ) .
( 2 ) ابن هشام : ( فقال أبو البختري حين نازله المجذر ، وأبى إلا القتال ) .
( 3 ) ابن هشام : ( إلا أن يقاتلني ) .
( 4 ) الخبر في سيرة ابن هشام 2 : 270 ، 271 .