تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
وروى محمد بن إسحاق أن عتبة بارز عبيدة بن الحارث ، وأن شيبة بارز حمزة بن عبد المطلب ، فقتل حمزة شيبة ، لم يمهله أن قتله ، ولم يمهل على الوليد أن قتله ، واختلف عبيدة وعتبة بينهما ضربتين ، كلاهما أثبت ( 1 ) صاحبه ، وكر حمزة وعلي عليه السلام على عتبة بأسيافهما ، حتى وقعا عليه ( 2 ) ، واحتملا صاحبهما فحازاه إلى الصف ( 3 ) . قلت وهذه الرواية توافق ما يذكره أمير المؤمنين عليه السلام في كلامه ، إذ يقول لمعاوية وعندي السيف الذي أعضضت به أخاك وخالك وجدك يوم بدر . ويقول في موضع آخر قد عرفت مواقع نصالها في أخيك وخالك وجدك ، وما هي من الظالمين ببعيد . واختار البلاذري رواية الواقدي وقال : إن حمزة قتل عتبة ، وإن عليا عليه السلام قتل الوليد ، وشرك في قتل شيبة ( 4 ) . وهذا هو المناسب لأحوالهم من طريق السن ، لان شيبة أسن الثلاثة ، فجعل بإزاء عبيدة وهو أسن الثلاثة ، والوليد أصغر الثلاثة سنا ، فجعل بإزاء علي عليه السلام وهو أصغر الثلاثة سنا ، وعتبة أوسطهم سنا ، فجعل بإزاء حمزة وهو أوسطهم سنا . وأيضا فان عتبة كان أمثل الثلاثة ، فمقتضى القياس أن يكون قرنه أمثل الثلاثة ، وهو حمزة إذ ذاك ، لان عليا عليه السلام لم يكن قد اشتهر أمره جدا ، وإنما اشتهر الشهرة التامة بعد بدر . ولمن روى أن حمزة بارز شيبة - وهي رواية ابن إسحاق - أن ينتصر بشعر هند بنت عتبة ترثي أباها : أعيني جودا بدمع سرب * على خير خندف لم ينقلب ( 5 ) تداعى له رهطه قصرة * بنو هاشم وبنو المطلب ( 6 ) يذيقونه حر أسيافهم * يعلونه بعد ما قد عطب ( 7 )
هامش
( 1 ) أصبته : جرحه . ( 2 ) ابن هشام : ( ذففا عليه ) . ( 3 ) سيرة ابن هشام 2 : 265 . ( 4 ) أنساب الأشراف 1 : 297 . ( 5 ) سيرة ابن هشام 2 : 541 . ( 6 ) يقال : هو ابن عمي قصرة ، أي قريب . وفي ا والواقدي غدوة . ( 7 ) ا : ( شجب ) .
شرح نهج البلاغة — صفحة 131 | ابن أبي الحديد / محمد أبو الفضل إبراهيم