تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
فإذا كانت قد قالت أن عتبة أباها أذاقه بنو هاشم وبنو المطلب حر أسيافهم ، فقد ثبت أن المبارز لعتبة إنما هو عبيدة لأنه من بني المطلب جرح عتبة ، فأثبته ثم ذفف ( 1 ) عليه حمزة وعلي عليه السلام . فاما الشيعة ، فإنها تروى أن حمزة بادر عتبة فقتله ، وإن اشتراك على وحمزة إنما هو في دم شيبة بعد أن جرحه عبيدة بن الحارث ، هكذا ذكر محمد ابن النعمان في كتاب " الارشاد " ، وهو خلاف ما تنطق به كتب أمير المؤمنين عليه السلام إلى معاوية ، والامر عندي مشتبه في هذا الموضع . وروى محمد بن النعمان ، عن أمير المؤمنين عليه السلام ، إنه كان يذكر يوم بدر ويقول اختلف أنا والوليد بن عتبة ضربتين ، فأخطأتني ضربته ، واضربه فاتقاني بيده اليسرى ، فأبانها السيف ، فكأني أنظر إلى وميض خاتم في شماله ، ثم ضربته أخرى فصرعته وسلبته ، فرأيت به الردع ( 2 ) من خلوق ، فعلمت أنه قريب عهد بعرس . قال الواقدي : وقد روى أن عتبة بن ربيعة حين دعا إلى البراز ، قام إليه ابنه أبو حذيفة بن عتبة يبارزه ، فقال له النبي صلى الله عليه وآله : إجلس ، فلما قام إليه النفر أعان أبو حذيفة على أبيه عتبة بضربة ( 3 ) . قال الواقدي : وأخبرني ابن أبي الزناد ، عن أبيه ، قال : شيبة أكبر من عتبة بثلاث سنين ، وحمزة أسن من النبي صلى الله عليه وآله بأربع سنين ، والعباس أسن من النبي صلى الله عليه وآله بثلاث سنين ( 4 ) . قال الواقدي : واستفتح أبو جهل يوم بدر ، فقال اللهم أقطعنا للرحم وآتانا بما لا يعلم ، فأحنه الغداة ، فأنزل الله تعالى ( إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح . . . ) ( 5 ) الآية .
هامش
( 1 ) ذفف عليه : أي أجهز . ( 2 ) الردع : ( الزعفران ) . ( 3 ) مغازي الواقدي 64 . ( 4 ) مغازي الواقدي 65 ، والخبر هنا أوفى وأشمل . ( 5 ) سورة الأنفال 19 ، والخبر في الواقدي 65 ، وتاريخ الطبري 2 : 441 ( طبعة المعارف ) .