أخرج إلينا أكفاءنا من قومنا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله قم يا فلان ،
قم يا فلان ، قم يا فلان ( 1 ) .
قلت وهذه الرواية أشهر من رواية الواقدي ، وفى رواية الواقدي ما يؤكد صحة
رواية محمد بن إسحاق ، وهو قوله أن منادى المشركين نادى يا محمد ، أخرج إلينا
الأكفاء من قومنا فلو لم يكن قد كلمهم بنو عفراء وكلموهم وردوهم ، لما نادى مناديهم
بذلك ويدل على ذلك قول بعض القرشيين لبعض الأنصار في فخر فخر به عليه أنا من
قوم لم يرض مشركوهم أن يقتلوا مؤمني قومك .
قال الواقدي : فقال حمزة : أنا حمزة بن عبد المطلب ، أسد الله وأسد رسوله ، فقال
عتبة : كفؤ كريم ، وأنا أسد الحلفاء ، من هذان معك قال : علي بن أبي طالب
وعبيدة بن الحارث بن المطلب ، فقال : كفآن كريمان ( 2 ) .
قال الواقدي : قال ابن أبي الزناد : حدثني أبي ، قال : لم أسمع لعتبة كلمة قط أوهن
من قوله : ( أنا أسد الحلفاء ) يعنى بالحلفاء الأجمة .
قلت : قد روى هذه الكلمة على صيغة أخرى : ( وأنا أسد الحلفاء ) ، وروى :
( أنا أسد الاحلاف ) .
قالوا في تفسيرهما أراد أنا سيد أهل الحلف المطيبين ، وكان الذين حضروه بنى
عبد مناف وبنى أسد بن عبد العزى وبنى تيم وبنى زهرة وبنى الحارث بن فهر ، خمس
قبائل ورد قوم هذا التأويل ، فقالوا إن المطيبين لم يكن يقال لهم الحلفاء
ولا الاحلاف ، وإنما ذلك لقب خصومهم وأعدائهم الذين وقع التحالف لأجلهم ، وهم
بنو عبد الدار ، وبنو مخزوم ، وبنو سهم ، وبنو جمح ، وبنو عدى بن كعب ، خمس
هامش
( 1 ) سيرة ابن هشام 2 : 265 ، وفيها : ( قم يا عبيدة بن الحارث ، قم يا حمزة ، قم يا علي ) .
( 2 ) مغازي الواقدي 63 .