قبائل وقال قوم في تفسيرهما : إنما عنى حلف الفضول ، وكان بعد حلف المطيبين
بزمان ، وشهد حلف الفضول رسول الله صلى الله عليه وآله وهو صغير في دار
ابن جدعان ، وكان سببه أن رجلا من اليمن قدم مكة بمتاع ، فاشتراه العاص بن وائل
السهمي ومطله بالثمن حتى أتعبه ، فقام بالحجر وناشد قريشا ظلامته ، فاجتمع بنو هاشم
وبنو أسد بن عبد العزى وبنو زهرة ، وبنو تميم ، في دار ابن جدعان ، فتحالفوا ،
غمسوا أيديهم في ماء زمزم ، بعد أن غسلوا به أركان البيت ، أن ينصروا كل مظلوم
بمكة ، ويردوا عليه ظلامته ، ويأخذوا على يد الظالم ، وينهوا عن كل منكر ، ما بل
بحر صوفه ، فسمى حلف الفضول لفضله ، وقد ذكره رسول الله صلى الله عليه وآله فقال
( شهدته وما أحب أن لي به حمر النعم ، ولا يزيده الاسلام إلا شدة ) ، وهذا التفسير أيضا
غير صحيح ، لان بنى عبد الشمس لم يكونوا في حلف الفضول ، فقد بان أن ما ذكره
الواقدي أصح وأثبت .
قال الواقدي : ثم قال عتبة لابنه : قم يا وليد ، فقام الوليد وقام إليه على - وكانا
أصغر النفر - فاختلفا ضربتين ، فقتله علي بن أبي طالب عليه السلام ، ثم قام عتبة ، وقام
إليه حمزة فاختلفا ضربتين ، فقتله حمزة رضي الله عنه ، ثم قام شيبة ، وقام إليه عبيدة -
وهو يومئذ أسن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله - فضرب شيبة رجل عبيدة بذباب
السيف ، فأصاب عضلة ساقه ، فقطعها وكر حمزة وعلى على شيبة فقتلاه ، واحتملا عبيدة
فحازاه إلى الصف ، ومخ ساقه يسيل ، فقال عبيدة يا رسول الله ألست شهيدا قال :
بلى ، قال : أما والله لو كان أبو طالب حيا لعلم أنى أحق بما قال حين يقول :
كذبتم وبيت الله نخلي محمدا * ولما نطاعن دونه ونناضل ( 1 )
وننصره حتى نصرع حوله * ونذهل عن أبنائنا والحلائل
ونزلت فيهم هذه الآية ( هذان خصمان اختصموا في ربهم ) ( 2 ) .
هامش
( 1 ) ديوانه 110 ، وفيه : ( بنزى محمدا ) .
( 2 ) سورة الحج 19 والخبر في الواقدي 63 ، 64 .