وقال : انزل ، فان هذا اليوم ليس بيوم ركوب ، ليس كل قومك راكبا ، فنزل
أبو جهل وعتبة يقول سيعلم أينا شؤم عشيرته الغداة قال حكيم : فقلت تالله
ما رأيت كاليوم .
قال الواقدي : ثم دعا عتبة إلى المبارزة ورسول الله صلى الله عليه وآله في العريش ،
وأصحابه على صفوفهم ، فاضطجع فغشيه النوم ، وقال : لا تقاتلوا حتى أوذنكم ، وإن
كثبوكم فارموهم ولا تسلوا السيوف حتى يغشوكم فقال أبو بكر يا رسول الله قد دنا القوم ،
وقد نالوا منا ، فاستيقظ ، وقد أراه الله إياهم في منامه قليلا ، وقلل بعضهم في أعين بعض ،
ففزع رسول الله صلى الله عليه وآله وهو رافع يديه يناشد ربه ما وعده من النصر ، ويقول : ( اللهم
إن تظهر على هذه العصابة يظهر الشرك ، ولا يقم لك دين ، ، وأبو بكر يقول والله لينصرنك
الله وليبيضن وجهك قال عبد الله بن رواحة : يا رسول الله ، إني أشير عليك وأنت أعظم
وأعلم بالله من أن يشار عليك إن الله أجل وأعظم من أن ينشد وعده فقال عليه
السلام يا بن رواحة ، ألا أنشد الله وعده ، إن الله لا يخلف الميعاد وأقبل عتبة يعمد إلى
القتال ، فقال له حكيم بن حزام مهلا مهلا يا أبا الوليد لا تنه عن شئ وتكون
أوله ( 1 ) .
قال الواقدي : قال خفاف بن ايماء : فرأيت أصحاب النبي صلى الله عليه وآله يوم بدر ،
وقد تصاف الناس وتزاحفوا ، وهم لا يسلون السيوف ، ولكنهم قد انتضوا القسي ، وقد
تترس بعضهم عن بعض بصفوف متقاربة ، لا فرج بينها ، والآخرون قد سلوا السيوف حين
طلعوا ، فعجبت من ذلك ، فسالت بعد ذلك رجلا من المهاجرين ، فقال أمرنا رسول الله
صلى الله عليه وآله ألا نسل السيوف حتى يغشونا ( 2 ) .
قال الواقدي : فلما تزاحف الناس قال الأسود بن عبد الأسد المخزومي حين دنا من
هامش
( 1 ) مغازي الواقدي 60 ، 61 .