قال الزبير بن العوام : لقد سلط الله عليهم النعاس تلك الليلة ، حتى إني كنت
لا تشدد ، والنعاس يجلد بي الأرض فما أطيق إلا ذلك ، فكان رسول الله صلى الله عليه
وآله وأصحابه على مثل ذلك الحال وقال سعد بن أبي وقاص : لقد رأيتني ، وإن ذقني
بين ثديي ، فما أشعر حتى أقع على جنبي .
وقال رفاعة بن رافع بن مالك لقد غلبني النوم ، فاحتلمت حتى اغتسلت آخر الليل . ( 1 )
قال الواقدي : فلما تحول رسول الله صلى الله عليه وآله إلى المنزل بعد أن اخذ السقاء ،
أرسل عمار بن ياسر وعبد الله بن مسعود ، فأطافا بالقوم ، ثم رجعا إليه فقالا له يا رسول
الله ، القوم مذعورون فزعون ، إن الفرس ليريد أن يصهل فيضرب وجهه ، مع أن السماء
تسح عليهم ( 2 ) .
قال الواقدي : فلما أصبحوا قال منبه بن الحجاج - وكان رجلا يبصر الأثر : هذا والله
أثر ابن سمية ، وابن أم عبد ، أعرفهما ، لقد جاءنا محمد بسفهائنا وسفهاء أهل يثرب ،
ثم قال :
لم يترك الجوع لنا مبيتا * لا بد أن نموت أو نميتا ( 3 ) .
يا معشر قريش ، انظروا غدا إن لقينا محمد وأصحابه ، فاتقوا على شبانكم وفتيانكم ،
هامش
( 1 ) الوافدي 49 ، 50 .
( 2 ) الواقدي 50 .
( 3 ) بعدها في الواقدي : قال أبو عبد الله : قد ذكرت قول منبه بن الحجاج :
* لم يترك الجوع لنا مبيتا *
لمحمد بن يحيى بن سهل بن أبي حثمة ، فقال : لعمري لقد كانوا شباعا ، لقد أخبرني أبي أنه سمع نوفل
ابن معاوية يقول : نحرنا تلك الليلة عشر جزائر ، فنحن في خباء من أخبيتهم نشوي السنام والكبد
وطيبة اللحم ونحن نخاف من البيات فنحن نتحارس إلى أن أضاء الفجر فأسمع منبها يقول بعد أن
أسفر : هذا ابن سمية وابن مسعود ، وأسمعه يقول :
لم يترك الخوف لنا مبيتا * لا بد أن نموت أو نميتا