باهل يثرب ، فإنا إن نرجع بهم إلى مكة يبصروا من ضلالتهم ما فارقوا من دين
آبائهم ( 1 ) .
قال الواقدي : ولما نزل رسول الله صلى الله عليه وآله على القليب بنى له عريش من
جريد ، فقام سعد بن معاذ على باب العريش متوشحا سيفه ، فدخل النبي صلى الله عليه
وآله وأبو بكر ( 1 ) .
قلت لأعجب من أمر العريش ، من أين كان لهم ، أو معهم من سعف النخل ما يبنون
به عريشا ، وليس تلك الأرض - أعني أرض بدر - أرض نخل ، والذي كان معهم من
سعف النخل يجرى مجرى السلاح كان يسيرا جدا قيل أنه كان بأيدي سبعة منهم
سعاف عوض السيوف ، والباقون كانوا بالسيوف والقسي ، وهذا قول شاذ ،
والصحيح أنه ما خلا أحد منهم عن سلاح ، اللهم إلا أن يكون معهم سعافات يسيرة ،
وظلل عليها بثوب أو ستر ، وإلا فلا أرى لبناء عريش من جريد النخل هناك وجها .
قال الواقدي : وصف رسول الله صلى الله عليه وآله أصحابه قبل أن تنزل قريش ،
فطلعت قريش ورسول الله صلى الله عليه وآله يصف أصحابه ، وقد أترعوا حوضا يفرطون
فيه من السحر ، وقذفت فيه الآنية ، ودفع رسول الله صلى الله عليه وآله رايته إلى مصعب بن
عمير ، فتقدم بها إلى الموضع الذي أمره أن يضعها ، ووقف رسول الله صلى الله عليه وآله
ينظر إلى الصفوف ، فاستقبل المغارب ، وجعل الشمس خلفه ، وأقبل المشركون ، فاستقبلوا
الشمس ، ونزل بالعدوة الدنيا من الوادي ، ونزلوا بالعدوة ( 2 ) اليمانية ، وهي القصوى ،
وجاءه رجل من أصحابه فقال يا رسول الله ، إن كان هذا عن وحى فامض له ، والا فإني
هامش
( 1 ) الواقدي 50 .
( 2 ) في الواقدي : ( عدوتا النهر والوادي : جنبتاه ) .