أرى أن تعلوا الوادي ، فإني أرى ريحا قد هاجت من أعلاها ، وأراها بعثت بنصرك . فقال
رسول الله صلى الله عليه وآله : ( قد صففت صفوفي ووضعت رايتي ، فلا أغير ذلك ) . ثم
دعا رسول الله صلى الله عليه وآله ، فأمده الله بالملائكة ( 1 ) .
قال الواقدي : وروى عروة بن الزبير ، قال : عدل رسول الله صلى الله عليه وآله
الصفوف يومئذ ، فتقدم سواد بن غزية أمام الصف ، فدفع النبي صلى الله عليه وآله بقدح
في بطنه ، وقال : استو يا سواد ، فقال : أوجعتني والذي بعثك بالحق ، أقدني فكشف
صلى الله عليه وآله عن بطنه ، وقال : استقد ، فاعتنقه وقبله ، فقال : ما حملك على ما صنعت
قال : حضر يا رسول الله من أمر الله ما قد ترى ، وخشيت القتل ، فأردت أن يكون آخر
عهدي بك ، وأن أعتنقك ( 2 ) .
قال الواقدي : فحدثني موسى بن يعقوب ، عن أبي الحويرث ، عن محمد بن جبير بن
مطعم ، عن رجل من بنى أود قال : سمعت عليا عليه السلام يخطب على منبر الكوفة ،
ويقول : بينا أنا أميح ( 3 ) في قليب بدر جاءت ريح لم أر مثلها قط شدة ، ثم ذهبت فجاءت
أخرى لم أر مثلها إلا التي كانت قبلها ، ثم جاءت ريح أخرى لم أر مثلها إلا الأوليين ،
فكانت الأولى جبريل في ألف مع رسول الله صلى الله عليه وآله ، والثانية ميكائيل في
ألف عن ميمنته ، والثالثة أسرا فيل في ألف عن ميسرته ، فلما هزم الله أعداءه ، حملني
رسول الله صلى الله عليه وآله على فرس ، فجرت بي ، فلما جرت بي خررت على
عنقها ، فدعوت ربى ، فأمسكني حتى استويت ، وما لي وللخيل ، وإنما كنت صاحب
الحشم ، فلما استويت طعنت فيهم بيدي هذه حتى اختضبت منى ( 4 ) ذي - يعنى إبطه ( 5 ) -
هامش
( 1 ) في الواقدي 51 : ( فنزل عليه جبريل : ( إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم أني
ممدكم بألف من الملائكة مردفين ) ، بعضهم على أثر بعض .
( 2 ) الواقدي 52 .
( 3 ) في الأصول : ( أمتح ) . وفي الواقدي : ( أميح يعني أستسقي ، وهو من ينزع الدلاء ، وهو
المتح أيضا ) .
( 4 ) الواقدي : ( ذه ) .
( 5 ) الواقدي 52 ، 53 .