قال الواقدي : فكان حكيم بن حزام يحدث ، قال : كنا يومئذ في خباء لنا على
جزور نشوي من لحمها ، فما هو إلا أن سمعنا الخبر ، فامتنع الطعام منا ، ولقى بعضنا بعضا ،
ولقيني عتبة بن ربيعة ، فقال يا أبا خالد ما أعلم أحدا يسير أعجب من مسيرنا ، إن عيرنا
قد نجت ، وإنا جئنا إلى قوم في بلادهم بغيا عليهم ، فقلت أراه لأمر حم ، ولا رأى
لمن لا يطاع هذا شؤم ابن الحنظلية ، فقال عتبة أبا خالد ، أتخاف أن تبيتنا القوم قلت
لانت آمن من ذلك ، قال : فما الرأي يا أبا خالد قلت نتحارس حتى نصبح
وترون رأيكم .
قال عتبة : هذا الرأي ، قال : فتحارسنا حتى أصبحنا ، فقال أبو جهل هذا عن أمر
عتبة كره قتال محمد وأصحابه ، أن هذا لهو العجب ، أتظنون أن محمدا وأصحابه يعترضون
لجمعكم والله لأنتحين ناحية بقومي فلا يحرسنا أحد ، فتنحى ناحية ، وإن السماء لتمطر
عليه ، قال : يقول عتبة : إن هذا لهو النكد ( 1 ) .
قال الواقدي : أخذ من السقاء من على القليب يسار غلام سعيد بن العاص ، وأسلم
غلام منبه بن الحجاج ، وأبو رافع غلام أمية بن خلف ، فأتى بهم النبي صلى الله عليه وآله
وهو قائم يصلى ، فسألهم المسلمون ، فقالوا نحن سقاء قريش ، بعثونا نسقيهم من الماء ،
فكره القوم خبرهم ، ورجوا أن يكونوا لأبي سفيان وأصحاب العير ، فضربوهم ، فلما
أذلقوهم ( 2 ) بالضرب قالوا نحن لأبي سفيان ، ونحن في العير ، وهذا العير بهذا القوز ،
فكانوا إذا قالوا ذلك يمسكون عن ضربهم ، فسلم رسول الله صلى الله عليه وآله من
صلاته ، ثم قال : إن صدقوكم ضربتموهم ، وإن كذبوكم تركتموهم فقال أصحابه عليه
السلام إنهم يا رسول الله يقولون إن قريشا قد جاءت ، فقال لقد صدقوكم خرجت
قريش تمنع عيرها وخافوكم عليها ، ثم أقبل صلى الله عليه وآله على السقاء ، فقال : أين
هامش
( 1 ) الواقدي 47 .
( 2 ) أذلقوهم : أوجعوهم ضربا .