وقيل لمن قال اختيارا فما الذي * دعاه إلى أن دار ركضا فأوشكا
فقالوا لوضع حادث يستجده * يعاقب منه مطلبا ثم متركا
فقيل لهم هذا الجنون بعينه * ولو رامه منا امرؤ كان أعفكا ( 1 )
ولو أن انسانا غدا ليس قصده * سوى الوضع واستخراجه عد مضحكا .
ولى أيضا في الرد على من زعم أن النبي صلى الله عليه وآله رأى الله سبحانه بالعين ،
وهو الذي أنكرته عائشة ، والعجب لقوم من أرباب النظر جهلوا ما أدركته امرأة من
نساء العرب :
عجبت لقوم يزعمون نبيهم * رأى ربه بالعين تبا لهم تبا
وهل تدرك الابصار غير مكيف * وكيف تبيح العين ما يمنع القلبا
إذا كان طرف القلب عن كنهه نبا * حسيرا فطرف العين عن كنهه أنبى .
والمقطعات التي نظمتها في إجلال الباري سبحانه عن أن تحيط به العقول كثيرة ،
موجودة في كتبي ومصنفاتي ، فلتلمح من مظانها ، وغرضنا بايراد بعضها أن لها هنا تشييدا لما
قاله أمير المؤمنين عليه السلام على في هذا الباب .
* * *
قوله عليه السلام ( ليس بذي كبر ) إلى قوله ( وعظم سلطانا ) ، معناه انه تعالى يطلق
عليه من أسمائه الكبير والعظيم ، وقد ورد بهما القرآن العزيز ، وليس المراد بهما ما يستعمله
الجمهور من قولهم هذا الجسم أعظم وأكبر مقدارا من هذا الجسم ، بل المراد عظم شانه
وجلالة سلطانه .
والفلج : النصرة ، واصله سكون العين ، وإنما حركه ليوازن بين الألفاظ ، وذلك
هامش
( 1 ) الأعفك : الذي لا يحسن العمل .