والكل أنت فكيف يدركه * بعض وأنت السر في العلن
* * *
ومما قلته في المعنى :
ناجيته ودعوته اكشف عن عشا * قلبي وعن بصرى وأنت النور
وارفع حجابا قد سدلت ستوره * دوني وهل دون المحب ستور
فأجابني صه يا ضعيف فبعض ذا * قد رامه موسى فدك الطور
أعجبني هذا المعنى ، فنقلته إلى لفظ آخر فقلت :
حبيبي أنت من دون البرايا * وإن لم أحظ منك بما أريد
قنعت من الوصال بكشف حال * فقيل ارجع فمطلبها بعيد
ألم تسمع جواب سؤال موسى * وليس على مكانته مزيد
تعرض للذي حاولت يوما فدك * الصخر واضطرم الصعيد .
ولي في هذا المعنى أيضا :
قد حار في النفس جميع الورى * والفكر فيها قد غدا ضائعا
وبرهن الكل على ما ادعوا * وليس برهانهم قاطعا
من جهل الصنعة عجزا فما * أجدره أن يجهل الصانعا .
ولى أيضا في الرد على الفلاسفة الذين عللوا حركه الفلك بأنه أراد استخراج الوضع
أولا ; ليتشبه بالعقل المجرد في كماله ، وان كل ما له بالقوة فهو خارج إلى الفعل :
تحير أرباب النهى وتعجبوا * من الفلك الأقصى لما ذا تحركا
فقيل بطبع كالثقيل إذا هوى * وقيل اختيارا والمحقق شككا
فرد حديث الطبع إذ كان دائرا * وليس على سمت قويم فيسلكا
شرح نهج البلاغة — صفحة 53
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص٥٣