فهل بعد الممات بك اتصال * فاعلم غامض السر المصون
نوى قذف وكم قد مات قبلي * بحسرته عليك من القرون .
ومن شعري أيضا في المعنى ، وكنت أنادي به ليلا في مواضع مقفرة خالية من
الناس ، بصوت رفيع ، واجدح قلبي أيام كنت مالكا أمري ، مطلقا من قيود الأهل
والولد وعلائق الدنيا :
يا مدهش الألباب والفطن * ومحير التقوالة اللسن
أفنيت فيك العمر أنفقه * والمال مجانا بلا ثمن
أتتبع العلماء أسألهم * وأجول في الآفاق والمدن
وأخالط الملل التي اختلفت * في الدين حتى عابد الوثن
وظننت انى بالغ غرضي * لما اجتهدت ومبرئ شجني
ومطهر من كل رجس هوى * قلبي بذاك وغاسل درني
فإذا الذي استكثرت منه هو * الجاني على عظائم المحن
فضللت في تيه بلا علم * وغرقت في يم بلا سفن
ورجعت صفر الكف مكتئبا * حيران ذا هم وذا حزن
أبكي وأنكت في الثرى بيدي * طورا وأدعم تارة ذقني
وأصيح يا من ليس يعرفه * أحد مدى الأحقاب والزمن
يا من له عنت الوجوه ومن * قرنت له الأعناق في قرن
آمنت يا جذر الأصم من * الأعداد بل يا فتنة الفتن
أن ليس تدركك العيون وأن الرأي ذو أفن وذو غبن
شرح نهج البلاغة — صفحة 52
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص٥٢