لان الماضي ، منه فلج الرجل على خصمه بالفتح ، ومصدره الفلج بالسكون ، فاما من روى
( وظهور الفلج ) بضمتين فقد سقط عنه التأويل ، لان الاسم من هذا اللفظ ( الفلج )
بضم أول الكلمة ، فإذا استعملها الكاتب أو الخطيب جاز له ضم الحرف الثاني .
وصادعا بهما مظهرا مجاهدا ، واصله الشق .
والأمراس : الحبال ، والواحد مرس ; بفتح الميم والراء .
* * *
الأصل :
منها في صفة عجيب خلق أصناف من الحيوان :
ولو فكروا في عظيم القدرة ، وجسيم النعمة ، لرجعوا إلى الطريق ، وخافوا
عذاب الحريق ، ولكن القلوب عليله ، والبصائر مدخولة . الا ينظرون إلى صغير
ما خلق كيف احكم خلقه ، وأتقن تركيبه ، وفلق له السمع والبصر ، وسوى له
العظم والبشر .
انظروا إلى النملة في صغر جثتها ، ولطافة هيئتها ، لا تكاد تنال بلحظ البصر ،
ولا بمستدرك الفكر ، كيف دبت على أرضها ، وصبت على رزقها ، تنقل الحبة إلى
جحرها ، وتعدها في مستقرها ، تجمع في حرها لبردها ، وفى وردها لصدرها ;
مكفول برزقها ، مرزوقة بوفقها ، لا يغفلها المنان ، ولا يحرمها الديان ، ولو في
الصفا اليابس ، والحجر الجامس .
ولو فكرت في مجاري اكلها ، وفى علوها وسفلها ، وما في الجوف من
شراسيف بطنها ، وما في الرأس من عينها وأذنها ، لقضيت من خلقها عجبا ، ولقيت
من وصفها تعبا .
شرح نهج البلاغة — صفحة 55
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص٥٥