ناطقا ، وإذا دعاه داع إلى الكلام نطق اللسان بما في ضمير صاحبه .
وتنشبت عروقه ، أي علقت ، وروى " انتشبت " ، والرواية الأولى ادخل في صناعة
الكلام ، لأنها بإزاء تهدلت ، والتهدل : التدلي ، وقد اخذ هذه الألفاظ بعينها أبو مسلم
الخراساني ، فخطب بها في خطبة مشهورة من خطبه .
* * *
[ ذكر من ارتج عليهم أو حصروا عند الكلام ]
واعلم إن هذا الكلام قاله أمير المؤمنين عليه السلام في واقعة اقتضت أن يقوله ،
وذلك أنه أمر ابن أخته جعده بن هبيرة المخزومي أن يخطب الناس يوما ، فصعد المنبر ،
فحصر ولم يستطع الكلام ، فقام أمير المؤمنين عليه السلام فتسنم ذروه المنبر ، وخطب
خطبة طويلة ، ذكر الرضى رحمه الله منها هذه الكلمات ، وروى شيخنا أبو عثمان في
كتاب البيان والتبيين أن عثمان صعد المنبر فارتج عليه فقال " إن أبا بكر وعمر
كانا يعدان لهذا المقام مقالا ، وأنتم إلى امام عادل ، أحوج منكم إلى امام خطيب ، وستأتيكم
الخطبة على وجهها " ( 1 ) . ثم نزل .
قال أبو عثمان : وروى أبو الحسن المدائني قال : صعد ابن لعدي ( 2 ) بن أرطاة المنبر ،
فلما رأى الناس حصر فقال : " الحمد لله الذي يطعم هؤلاء ويسقيهم " ( 3 ) .
وصعد روح بن حاتم المنبر ، فلما رأى الناس قد رشقوه بأبصارهم ، ( 4 ) وصرفوا أسماعهم
هامش
( 1 ) البيان والتبيين 2 : 250 .
( 2 ) كذا في الأصول ; وفي البيان والتبيين : " صعد عدي بن أرطاة " .
( 3 ) البيان والتبيين 2 : 249 .
( 4 ) البيان : " شفنوا أبصارهم " والشفن : أن يرفع المرء طرفه ناظرا إلى الشئ كالمتعجب له .