نحوه ، قال : " نكسوا رؤوسكم ، وغضوا أبصاركم ، فان أول مركب صعب ، فإذا يسر الله
عز وجل فتح قفل تيسر " ( 1 ) ثم نزل .
وخطب مصعب بن حيان أخو مقاتل بن حيان خطبة نكاح فحصر ، فقال
" لقنوا موتاكم لا إله إلا الله " فقالت أم الجارية : عجل الله موتك ، ألهذا دعوناك ( 2 ) .
وخطب مروان بن الحكم فحصر ، فقال : " اللهم انا نحمدك ونستعينك ،
ولا نشرك بك " .
ولما حصر عبد الله بن عامر بن كريز على المنبر بالبصرة - وكان خطيبا - شق عليه
ذلك ، فقال له زياد بن أبيه ، وكان خليفته أيها الأمير لا تجزع ، فلو أقمت على المنبر عامه
من ترى أصابهم أكثر مما أصابك فلما كانت الجمعة تأخر عبد الله بن عامر وقال زياد
للناس : إن الأمير اليوم موعوك ، فقيل لرجل من وجوه أمراء القبائل : قم فاصعد المنبر ،
فلما صعد حصر ، فقال : الحمد لله الذي يرزق هؤلاء . ، وبقى ساكتا ، فأنزلوه ، واصعدوا
آخر من الوجوه ، فلما استوى قائما قابل بوجهه الناس ، فوقعت عينه على صلعة ( 3 )
رجل ، فقال : أيها الناس ، إن هذا الأصلع قد منعني الكلام ، اللهم فالعن هذه الصلعة .
فأنزلوه وقالوا لوازع اليشكري : قم إلى المنبر فتكلم ، فلما صعد ورأي الناس قال : أيها
الناس انى كنت اليوم كارها لحضور الجمعة ، ولكن امرأتي حملتني على اتيانها ، وانا أشهدكم
انها طالق ثلاثا ، فأنزلوه ، فقال زياد لعبد الله بن عامر : كيف رأيت ؟ قم الان فاخطب
الناس ( 4 ) .
هامش
( 1 ) البيان والتبيين 2 / 249 .
( 2 ) البيان والتبيين 2 : 250 .
( 3 ) الصلعة : موضع الصلع وهو انحسار شعر مقدم الرأس .
( 4 ) البيان والتبيين 2 : 251 .