وقال سهل بن هارون دخل قطرب النحوي على المخلوع ( 1 ) فقال يا أمير
المؤمنين كانت عدتك ارفع من جائزتك وهو - يتبسم - فاغتاظ الفضل [ بن الربيع ] ( 2 )
فقلت له : إن هذا من الحصر والضعف ، وليس من الجلد والقوة ، اما تراه يفتل أصابعه
ويرشح جبينه ( 3 ) .
ودخل معبد بن طوق العنبري على بعض الامراء ، فتكلم وهو قائم فأحسن ،
فلما جلس تلهيع ( 4 ) في كلامه ، فقال له ما أظرفك قائما ، وأموقك ( 5 ) قاعدا ! قال :
إني إذا قمت جددت ، وإذا قعدت هزلت ، فقال ما أحسن ما خرجت منها . ( 6 ) .
* * *
وكان عمرو بن الأهتم المنقري والزبرقان بن بدر عند رسول الله صلى الله عليه وآله ،
فسأل عليه السلام عمرا عن الزبرقان فقال : يا رسول الله ; انه لمانع لحوزته ، مطاع في
أدانيه ( 7 ) ، فقال الزبرقان : حسدني يا رسول الله فقال عمرو : يا رسول الله ، انه
لزمر المروءة ، ( 8 ) ضيق العطن ، لئيم الخال . فنظر رسول الله صلى الله عليه وآله إلى
وجه عمرو ، فقال : يا رسول الله ; رضيت فقلت أحسن ما علمت ، وغضبت فقلت أقبح
ما علمت ، وما كذبت في الأولى ، ولقد صدقت في الأخرى فقال عليه السلام إن
من البيان لسحرا ( 9 ) .
وقال خالد بن صفوان ما الانسان لولا اللسان الا صوره ممثلة أو بهيمة مهملة .
هامش
( 1 ) الخليفة المخلوع هو الأمين .
( 2 ) من البيان والتبيين .
( 3 ) البيان والتبيين 1 : 346 .
( 4 ) تلهيع : أفرط وفي البيان " تتعتع " .
( 5 ) اللسان : " أموتك " .
( 6 ) البيان والتبيين 1 : 348 واللسان 10 : 203 .
( 7 ) الميداني : " أدنيه " .
( 8 ) زمر المروءة : قليلها .
( 9 ) الميدان 1 : 7 .