ابن مسعود ألظوا في الدعاء بياذا الجلال والاكرام ، ومنه الملاظة في الحرب ، ويقال
رجل ملظ وملظاظ أي ملحاح ، وألظ المطر ، أي دام .
وقوله ( بجدكم ) أي باجتهادكم ، جددت في الامر جدا بالغت واجتهدت ،
ويروى ( وأكضوا بحدكم ) والمواكظة المداومة على الامر وقال مجاهد في قوله
تعالى ( الا ما دمت عليه قائما ) ( 1 ) قال أي مواكظا .
قوله ( وأشعروا بها قلوبكم ) يجوز أن يريد اجعلوها شعارا لقلوبكم ، وهو
ما دون الدثار والصق بالجسد منه ، ويجوز أن يريد اجعلوها علامة يعرف بها القلب
التقى من القلب المذنب كالشعار في الحرب يعرف به قوم من قوم ، ويجوز أن يريد
أخرجوا قلوبكم بها من اشعار البدن ، أي طهروا القلوب بها ، وصفوها من دنس
الذنوب ، كما يصفى البدن بالفصاد من غلبه الدم الفاسد ; ويجوز أن يريد الاشعار بمعنى
الاعلام ، من أشعرت زيدا بكذا ، أي عرفته إياه ; أي اجعلوها عالمة بجلالة موقعها
وشرف محلها .
قوله ( وارحضوا بها ) أي اغسلوا ، وثوب رحيض ومرحوض ، أي مغسول .
قال ( وداووا بها الأسقام ) ، يعنى أسقام الذنوب .
وبادروا بها الحمام عجلوا واسبقوا الموت أن يدرككم وأنتم غير متقين .
واعتبروا بمن أضاع التقوى فهلك شقيا ، ولا يعتبرن بكم أهل التقوى ، أي
لا تكونوا أنتم لهم معتبرا بشقاوتكم وسعادتهم .
ثم قال وصونوا التقوى عن أن تمازجها المعاصي ، وتصونوا أنتم بها عن الدناءة
وما ينافي العدالة .
والنزه جمع نزيه ، وهو المتباعد عما يوجب الذم والولاه جمع واله ، وهو
المشتاق ذو الوجد حتى يكاد يذهب عقله .
شرح نهج البلاغة — صفحة 121
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص١٢١