قوله عليه السلام ( مبدع الخلائق بعلمه ) ، ليس يريد أن العلم علة في الابداع ،
كما تقول هوى الحجر بثقله ، بل المراد : أبدع الخلق وهو عالم ، كما تقول خرج زيد
بسلاحه ، أي خرج متسلحا ، فموضع الجار والمجرور على هذا نصب بالحالية ، وكذلك
القول في ( ومنشئهم بحكمه ) والحكم هاهنا الحكمة .
ومنه قوله عليه السلام ( إن من الشعر لحكمة ) .
قوله ( بلا اقتداء ولا تعليم ولا احتذاء ) قد تكرر منه عليه السلام أمثاله مرارا .
قوله ( ولا إصابة خطأ ) تحته معنى لطيف ، وذلك لان المتكلمين يوردون على
أنفسهم سؤالا في باب كونه عالما بكل معلوم إذا استدلوا على ذلك فإنه علم بعض
الأشياء لا من طريق أصلا ، لا من إحساس ولا من نظر واستدلال ، فوجب أن يعلم
سائرها ، لأنه لا مخصص ، فقالوا لأنفسهم لم زعمتم ذلك ولم لا يجوز أن يكون فعل
أفعاله مضطربة ، فلما أدركها علم كيفية صنعها بطريق كونه مدركا لها فأحكمها بعد اختلالها
واضطرابها وأجابوا عن ذلك بأنه لا بد أن يكون قبل أن فعلها عالما بمفرداتها من
غير احساس ، ويكفي ذلك في كونه عالما بما لم يتطرق إليه ، ثم يعود الاستدلال
المذكور أولا .
قوله عليه السلام ( ولا حضره ملأ ) ، الملا الجماعة من الناس وفيه معنى قوله تعالى
( ما أشهدتهم خلق السماوات والأرض ولا خلق أنفسهم ) ( 1 ) .
قوله ( يضربون في غمرة ) ، أي يسيرون في جهل وضلالة ، والضرب
السير السريع .
والحين الهلاك والرين الذنب على الذنب حتى يسود القلب ، وقيل الرين
هامش
( 1 ) سورة الكهف 51 .