قال ( حالها انتقال ) ; يجوز أن يعنى به إن شيمتها وسجيتها الانتقال والتغير ، ويجوز
أن يريد به معنى أدق وهو أن الزمان على ثلاثة أقسام : ماض ، وحاضر ، ومستقبل ،
فالماضي والمستقبل لا وجود لهما الان ، وإنما الموجود ابدا هو الحاضر ; فلما أراد المبالغة
في وصف الدنيا بالتغير والزوال قال ( حالها انتقال ) ، أي أن الان الذي يحكم العقلاء
عليه بالحضور منها ليس بحاضر على الحقيقة ، بل هو سيال متغير ، فلا ثبوت إذا لشئ
منها مطلقا ويروى ( وحالها افتعال ) ، أي كذب وزور ، وهي رواية شاذة .
قال ( ووطأتها زلزال ) ، الوطأة كالضغطة ، ومنه قوله صلى الله عليه وآله ( اللهم
اشدد وطأتك على مضر ) ، وأصلها موضع القدم والزلزال الشدة العظيمة ، والجمع زلازل .
وقال الراوندي في شرحه يريد إن سكونها حركة ، من قولك وطؤ الشئ أي
صار وطيئا ذا حال لينة ، وموضع وطئ ، أي وثير ، وهذا خطا ، لان المصدر من ذلك
وطاءة بالمد ، وهاهنا وطأة ساكن الطاء ، فأين أحدهما من الاخر .
قال ( وعلوها سفل ) ، يجوز ضم أولهما وكسره .
قال ( دار حرب ) الأحسن في صناعة البديع أن تكون الراء هاهنا ساكنة
ليوازي السكون هاء ( نهب ) ومن فتح الراء ، أراد السلب ، حربته أي سلبت ماله .
قال ( أهلها على ساق وسياق ) يقال قامت الحرب على ساق ، أي على شده
ومنه قوله سبحانه ( يوم يكشف عن ساق ) ( 1 ) والسياق نزع الروح ، يقال رأيت
فلانا يسوق ، أي ينزع عند الموت ، أو يكون مصدر ساق الماشية سوقا وسياقا .
وقال الراوندي في شرحه يريد أن بعض أهلها في أثر بعض كقولهم ولدت فلانة
هامش
( 1 ) سورة القلم 42 .