ثم شرع في ذكر الدنيا ، فقال ( لا تشيموا بارقها ) ، الشيم النظر إلى البرق
انتظارا للمطر .
ولا تسمعوا ناطقها لا تصغوا إليها سامعين ، ولا تجيبوا مناديها .
والأعلاق جمع علق وهو الشئ النفيس وبرق خالب وخلب لا مطر فيه .
وأموالها محروبة ، أي مسلوبة .
قوله عليه السلام ( الا وهي المتصدية العنون ) ; شبهها بالمرأة المومس تتصدى
للرجال تريد الفجور وتتصدى لهم تتعرض والعنون المتعرضة أيضا ، عن لي كذا
أي عرض .
ثم قال ( والجامحة الحرون ) شبهها بالدابة ذات الجماح ، وهي التي لا يستطاع
ركوبها لأنها تعثر بفارسها وتغلبه ، وجعلها مع ذلك حرونا وهي التي لا تنقاد .
ثم قال ( والمائنة الخئون ) ، مان ، أي كذب شبهها بامرأة كاذبة خائنة .
والجحود الكنود ، جحد الشئ أنكره ، وكند النعمة كفرها ، جعلها كامرأة
تجحد الصنيعة ولا تعترف بها وتكفر النعمة ويجوز أن يكون الجحود من قولك رجل
جحد وجحد ، أي قليل الخير ، وعام جحد ، أي قليل المطر ، وقد جحد النبت ،
إذا لم يطل .
قال ( والعنود الصدود ) ، العنود الناقة تعدل عن مرعى الإبل وترعى ناحية ،
والصدود المعرضة ، صد عنه ، أي أعرض ; شبهها في انحرافها وميلها عن القصد بتلك .
قال ( والحيود الميود ) ، حادت الناقة عن كذا تحيد فهي حيود ، إذا مالت عنه .
ومادت تميد فهي ميود ، أي مالت ، فان كانت عادتها ذلك سميت الحيود الميود
في كل حال .
شرح نهج البلاغة — صفحة 122
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص١٢٢