الطبع والدنس ، يقال ران على قلبه ذنبه ، يرين رينا ، أي دنسه ووسخه ، واستغلقت
أقفال الرين على قلوبهم تعسر فتحها .
قوله ( فإنها حق الله عليكم والموجبة على الله حقكم ) يريد انها واجبة عليكم ، فان
فعلتموها وجب على الله أن يجازيكم عنها بالثواب ، وهذا تصريح بمذهب المعتزلة في العدل ،
وان من الأشياء ما يجب على الله تعالى من باب الحكمة .
قوله ( وان تستعينوا عليها بالله وتستعينوا بها على الله ) ، يريدا وصيكم بان
تستعينوا بالله على التقوى بان تدعوه وتبتهلوا إليه أن يعينكم عليها ، ويوفقكم لها وييسرها
ويقوى دواعيكم إلى القيام بها ، وأوصيكم أن تستعينوا بالتقوى على لقاء الله ومحاكمته
وحسابه ، فإنه تعالى يوم البعث والحساب كالحاكم بين المتخاصمين ( وترى كل أمة
جاثية كل أمة تدعى إلى كتابها ) ( 1 ) فالسعيد من استعان على ذلك الحساب وتلك
الحكومة والخصومة بالتقوى في دار التكليف ، فإنها نعم المعونة ( وتزودوا فان خير
الزاد التقوى ) .
والجنة ما يستتر به .
قوله ( ومستودعها حافظ ) ، يعنى الله سبحانه ، لأنه مستودع الأعمال ، ويدل عليه
قوله تعالى ( انا لا نضيع اجر من أحسن عملا ) ( 2 ) وليس ما قاله الراوندي من أنه
أراد بالمستودع قلب الانسان بشئ .
قوله ( لم تبرح عارضة نفسها ) ، كلام فصيح لطيف ، يقول إن التقوى لم تزل عارضة
نفسها على من سلف من القرون ، فقبلها القليل منهم ، شبهها بالمرأة العارضة نفسها
نكاحا على قوم ، فرغب فيها من رغب ، وزهد من زهد ، وعلى الحقيقة ليست
هامش
( 1 ) سورة الجاثية 28 .
( 2 ) سورة الكهف 30 .