ظننت بي الظن الذي ليس بعده * بقاء فما لي في الندى كلام
وأصبحت منفيا على غير ريبة * وقد كان لي بالمكتين مقام ( 1 )
سيمنعني مما تظن تكرمي * وآباء صدق سالفون كرام
ويمنعها مما تمنت صلاتها * وحال لها في دينها وصيام
فهاتان حالانا فهل أنت راجع * فقد جب منى كاهل وسنام ( 2 )
فقال عمر : اما ولى ولاية فلا . وأقطعه أرضا بالبصرة ودارا .
فلما قتل عمر ركب راحلته ولحق بالمدينة .
وذكر المبرد محمد بن يزيد الثمالي قال : كان ( 3 ) عمر أصلع فلما حلق وفرة نصر
ابن حجاج ( 4 ) قال نصر وكان شاعرا :
تضن ابن خطاب على بجمة * إذا رجلت تهتز هز السلاسل
فصلع رأسا لم يصلعه ربه * يرف رفيفا بعد اسود جائل ( 5 )
لقد حسد الفرعان أصلع لم يكن * إذا ما مشى بالفرع بالمتخايل .
محمد بن سعيد قال : بينا يطوف عمر في بعض سكك المدينة ، إذ سمع امرأة تهتف
من خدرها :
هل من سبيل إلى خمر فأشربها * أم هل سبيل إلى نصر بن حجاج
هامش
( 1 ) أي مكة والمدينة ، مثنى على التغليب .
( 2 ) جب : قطع .
( 3 ) الكامل 2 : 176
( 4 ) في الكامل 2 : 176 ، وفيه : ( وكان نصر بن حجاج السلمي ثم البهزي جميلا ، نعثر عليه
عمر بن الخطاب رحمة الله في أمر - الله أعلم به - فخلق رأسه ، وكان عمر أصلع لم يبق من شعره
إلا حفاف ، كذلك قال الأصمعي ، فقال نصر بن حجاج ) ، وأورد الأبيات . .
( 5 ) الجائل : الشعر الكثير الملتف .
( 6 ) الفرعان : جمع أفرع ، وهو الوافي الشعر . قال المبرد ، قوله : ( بالفرع بالمتخايل ) ليس أنه
جعل ( بالفرع ) من صلة المتخايل ، فيكون قد قدم الصلة على الموصول ، ولكنه جعل قوله : ( بالفرع )
تبيننا ، فصار بمنزلة ( بك ) التي تقع بعد ( مرحبا ) للتبيين .