جانبيك وبيني وبين ابني الفيافي والقفار والمفاوز والجبال ! قال : من هذه ؟ قيل :
أم نصر بن حجاج ، فقال : يا أم نصر ، ان عاصما وعبد الله لم تهتف بهما العواتق من
وراء الخدور .
ويروى ان نصر بن الحجاج لما سيره عمر إلى البصرة نزل بها على مجاشع بن مسعود
السلمي وكان خليفة أبى موسى عليها ، وكانت له امرأة شابة جميلة فهويت نصرا ، وهويها
فبينا الشيخ جالس ونصر عنده إذ كتب في الأرض شيئا ، فقرأته المرأة ، فقالت :
( انا والله ) فقال مجاشع : ما قال لك ؟ قالت : أنه قال : ما أصفى لقحتكم هذه ؟ فقال
مجاشع : ان الكلمة التي قلت ليست أختا لهذا الكلام ، عزمت عليك لما أخبرتني !
قالت : أنه قال : ما أحسن سوار ابنتكم هذه ؟ قال : ولا هذه ، فإنه كتب في الأرض
فرأى الخط فدعا باناء فوضعه عليه ، ثم أحضر غلاما من غلمانه ، فقال : اقرأ فقرأه
وإذا هو : انا والله أحبك ، فقال : هذه لهذه ، اعتدى أيتها المرأة وتزوجها يا بن أخي
ان أردت .
ثم غدا على أبى موسى فأخبره ، فقال أبو موسى أقسم ما أخرجه عمر عن المدينة
من خير ، ثم طرده إلى فارس وعليها عثمان بن أبي العاص الثقفي ، فنزل على دهقانه
فأعجبها فأرسلت إليه ، فبلغ خبرها عثمان ، فبعث إليه ان اخرج عن ارض فارس ، فإنك
لم تخرج عن المدينة والبصرة من خير ، فقال : والله لئن أخرجتموني لألحقن ببلاد
الشرك ، فكتب بذلك إلى عمر ، فكتب ان جزوا شعره وشمروا قميصه
وألزموه المساجد .
* * *
وروى عبد الله بن بريدة ان عمر خرج ليلا يعس ، فإذا نسوة يتحدثن وإذا هن
شرح نهج البلاغة — صفحة 30
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص٣٠