إلى فتى ماجد الأعراق مقتبل * سهل المحيا كريم غير ملجاج ( 1 )
تنميه أعراق صدق حين تنسبه * أخي قداح عن المكروب فراج
سامي النواظر من بهز له قدم * تضئ صورته في الحالك الداجي
فقال عمر : الا لا أدري معي رجلا يهتف به العواتق في خدورهن ! على بنصر
ابن حجاج فأتى به ، فإذا هو أحسن الناس وجها وعينا وشعرا ، فامر بشعره فجز
فخرجت له وجنتان كأنه قمر ، فأمره ان يعتم فاعتم ففتن النساء بعينيه ، فقال عمر : لا ولله
لا تساكنني بأرض أنا بها ، قال : ولم يا أمير المؤمنين قال : هو ما أقول لك فسيره
إلى البصرة .
وخافت المرأة ( 2 ) التي سمع عمر منها ما سمع ان يبدر إليها منه شئ ، فدست إليه أبياتا
قل للأمير الذي تخشى بوادره * ما لي وللخمر أو نصر بن حجاج
انى بليت أبا حفص بغيرهما * شرب الحليب وطرف فاتر ساج
لا تجعل الظن حقا أو تبينه * ان السبيل سبيل الخائف الراجي
ما منية قلتها عرضا بضائرة * والناس من هالك قدما ومن ناج
ان الهوى رعية التقوى تقيده * حتى أقر بإلجام وإسراج
فبكى عمر وقال : الحمد لله الذي قيد الهوى بالتقوى .
واتته يوما أم نصر حين اشتدت عليها غيبة ابنها ، فتعرضت لعمر بين الأذان والإقامة
فقعدت له على الطريق فلما خرج يريد الصلاة هتفت به ، وقالت : يا أمير المؤمنين
لأجاثينك ( 3 ) غدا بين يدي الله عز وجل ولأخاصمنك إليه ، يبيت عاصم وعبد الله إلى
هامش
( 1 ) الملجاج : من الملاجة ، وهي التمادي في الخصومة .
( 2 ) ذكروا أن المرأة المتمنية هي الفارعة بنت همام بن عروة بن مسعود الثقفي .
( 3 ) الجثو : الجلوس على الركبتين للخصومة .