يقلن : أي فتيان المدينة أصبح ؟ فقالت : امرأة منهن أبو ذؤيب والله . فلما أصبح عمر
سأل عنه فإذا هو من بنى سليم ، وإذا هو ابن عم نصر بن حجاج ، فأرسل إليه ، فحضر
فإذا هو أجمل الناس وأملحهم ، فلما نظر إليه ، قال : أنت والله ذئبها ! يكررها
ويرددها ، لا والذي نفسي بيده لا تجامعني بأرض ابدا .
فقال يا أمير المؤمنين ان كنت لابد مسيري فسيرني حيث سيرت ابن عمى نصر
ابن حجاج فامر بتسييره إلى البصرة فأشخص إليها .
* * *
خطب عمر في الليلة التي دفن فيها أبو بكر فقال : ان الله تعالى نهج سبيله وكفانا
برسوله ، فلم يبق الا الدعاء والاقتداء . الحمد لله الذي ابتلاني بكم وابتلاكم بي وأبقاني
فيكم بعد صاحبي ، وأعوذ بالله ان أزل أو أضل ، فأعادي له وليا ، أو أوالي له عدوا . الا انى
وصاحبي كنفر ثلاثة قفلوا من طيبة فاخذ أحدهم مهلة إلى داره وقراره فسلك أرضا
مضيئة متشابهة الاعلام ، فلم يزل عن الطريق ولم يحرم السبيل ، حتى أسلمه إلى أهله
ثم تلاه الاخر فسلك سبيله ، واتبع اثره ، فأفضى إليه ولقى صاحبه ، ثم تلاهما الثالث ،
فإن سلك سبيلهما واتبع أثرهما أفضى إليهما ولاقاهما ، وان زل يمينا أو شمالا
لم يجامعهما ابدا .
الا وان العرب جمل أنف ( 1 ) قد أعطيت خطامه ، الا وإني حامله على المحجة
ومستعين بالله عليه .
الا وإني داع فأمنوا ، اللهم إني شحيح فسخني ، اللهم إني غليظ فليني اللهم إني
ضعيف فقوني . اللهم أوجب لي بموالاتك وموالاة أوليائك ولايتك ومعونتك ، وأبرئني
هامش
( 1 ) البعير الانف : الذلول الذي يأنف من الزجر والضرب ويعطى ما عنده من السير عفوا سهلا .