لا أنزعن فلانا من القضاء حتى استعمل عوضه رجلا إذا رآه الفاجر فرق .
* * *
وروى عبد الله بن بريدة قال : بينا عمر يعس ذات ليلة انتهى إلى باب متجاف
وامرأة تغنى نسوة
هل من سبيل إلى خمر فأشربها * أم هل سبيل إلى نصر بن حجاج
فقال عمر : اما ما عشت فلا .
فلما أصبح دعا نصر بن حجاج - وهو نصر بن الحجاج بن علابط البهزي السلمي -
فأبصره وهو من أحسن الناس وجها ، وأصبحهم وأملحهم حسنا ، فامر ان يطم ( 1 ) شعره ،
فخرجت جبهته فازداد حسنا ، فقال له عمر : اذهب فاعتم فاعتم فبدت وفرته ( 2 ) فامر بحلقها
فازداد حسنا ، فقال له : فتنت نساء المدينة يا بن حجاج ! لا تجاورني في بلدة انا مقيم بها
ثم سيره إلى البصرة .
فروى الأصمعي قال : أبرد عمر بريدا إلى عتبة بن أبي سفيان بالبصرة فأقام بها
أياما ثم نادى منادى عتبة : من أراد ان يكتب إلى أهله بالمدينة أو إلى أمير المؤمنين
شيئا فليكتب فان بريد المسلمين خارج .
فكتب الناس ، ودس نصر بن حجاج كتابا فيه :
لعبد الله عمر أمير المؤمنين من نصر بن حجاج ، سلام عليك ، اما بعد ،
يا أمير المؤمنين :
لعمري لئن سيرتني أو حرمتني * لما نلت من عرضي عليك حرام
أئن غنت الذلفاء يوما بمنية * وبعض أماني النساء غرام
هامش
( 1 ) طم شعره : عقصه .
( 2 ) الوفرة : ما سأل على الاذنين من الشعر