فان كنت ندماني فبالأكبر اسقني * ولا تسقني بالأصغر المتثلم
لعل أمير المؤمنين يسوءه * تنادمنا بالجوسق المتهدم
فكتب إليه : بسم الله الرحمن الرحيم ( حم تنزيل الكتاب من الله العزيز العليم *
غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب * ذي الطول لا إله الا هو إليه المصير ) ( 1 )
اما بعد فقد بلغني قولك :
لعل أمير المؤمنين يسوءه * البيت
وأيم الله انه ليسوءني فاقدم فقد عزلتك .
فلما قدم عليه قال : يا أمير المؤمنين والله ما شربتها قط ، وإنما هو شعر طفح على
لساني وإني لشاعر .
فقال عمر : أظن ذاك ، ولكن لا تعمل لي على عمل ابدا .
* * *
استعمل عمر رجلا من قريش على عمل ، فبلغه عنه أنه قال :
اسقني شربة تروى عظامي * واسق بالله مثلها ابن هشام
فأشخصه إليه وفطن القرشي ، فضم إليه بيتا آخر ، فلما مثل بين يديه قال له
أنت القائل :
اسقني شربة تروى عظامي
قال : نعم يا أمير المؤمنين ، فهلا أبلغك الواشي ما بعده ؟ قال : ما الذي بعده ؟ قال :
عسلا باردا بماء غمام * إنني لا أحب شرب المدام
قال آلله آلله ! ثم قال : ارجع إلى عملك .
هامش
( 1 ) سورة غافر 1 - 3