تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
كلام أمير المؤمنين عليه السلام هذا ، وكذلك من قبله من الامامية كابن النعمان ، وبنى نوبخت ، وبنى بابويه وغيرهم ، وكذلك من جاء بعده من متأخري متكلمي الشيعة وأصحاب الاخبار والحديث منهم إلى وقتنا هذا ! وأين كان أصحابنا عن كلام أبى بكر وعمر له عليه السلام ! وهلا ذكره قاضى القضاة في المغني مع احتوائه على كل ما جرى بينهم ، حتى إنه يمكن أن يجمع منه تاريخ كبير مفرد في أخبار السقيفة ! وهلا ذكره من كان قبل قاضى القضاة من مشايخنا وأصحابنا ومن جاء بعده من متكلمينا ورجالنا ! وكذلك القول في متكلمي الأشعرية وأصحاب الحديث كابن الباقلاني وغيره ، وكان ابن الباقلاني شديدا على الشيعة ، عظيم العصبية على أمير المؤمنين عليه السلام ، فلو ظفر بكلمة من كلام أبى بكر وعمر في هذا الحديث لملا الكتب والتصانيف بها ، وجعلها هجيراه ودأبه . والامر في ما ذكرناه في وضع هذه القصة ظاهر لمن عنده أدنى ذوق من علم البيان ، ومعرفة كلام الرجال ، ولمن عنده أدنى معرفة بعلم السير ، وأقل أنس بالتواريخ . وقوله عليه السلام : ( مودع لا قال ولا مبغض ولا سئم ) ، أي لا ملول ، سئمت من الشئ أسأم سأما وسآما وسامه ، سئمته إذا مللته ، ورجل سؤوم . ثم أكد عليه السلام هذا المعنى ، فقال : ( إن انصرفت فلا عن ملالة ، وإن أقمت فلا عن سوء ظن بما وعد الله الصابرين ) ، أي ليست إقامتي على قبرك وجزعي عليك ، إنكارا منى لفضيلة الصبر والتجلد والتعزي والتأسي ، وما وعد الله به الصابرين من الثواب ، بل أنا عالم بذلك ، ولكن الجزع يغلبني بالطبع البشرى . وروى أن فاطمة بنت الحسين عليهما السلام ضربت فسطاطا على قب بعلها الحسن