تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
ما أسخطها . ألم تعلم ( 1 ) أنه لم يدع أحدا من أصحابه وخلطائه ، وأقاربه وسجرائه ( 2 ) ، إلا أبانه بفضيلة ، وخصه بمزية ، وأفرده بحالة ، لو أصفقت الأمة عليه لأجلها لكان عنده إيالتها وكفالتها . أتظن أنه عليه السلام ترك الأمة سدى ( 3 ) بددا ، عدا ( 4 ) مباهل عباهل ( 5 ) طلاحي ( 6 ) مفتونة بالباطل ، ملوية ( 7 ) عن الحق ، لا ذائد ولا رائد ، ولا ضابط ولا خابط ولا رابط ، ولا سافي ولا واقي ، ولا حادي ولا هادي ، كلا والله ما اشتاق إلى ربه ، ولا سأله المصير إلى رضوانه ، إلا بعد أن أقام الصوى ، وأوضح الهدى ، وأمن المهالك ( 8 ) وحمى المطارح والمبارك . وإلا بعد أن شدخ يافوخ الشرك بإذن الله ، وشرم وجه النفاق لوجه الله ، وجدع أنف الفتنة في دين الله ، وتفل في عين الشيطان بعون الله ، وصدع بملء فيه ويده بأمر الله . وبعد ، فهؤلاء المهاجرون والأنصار عندك ومعك في بقعة جامعة ، ودار واحدة ، إن استقادوا لك ( 9 ) وأشاروا بك ، فأنا واضع يدي في يدك ، وصائر إلى رأيهم فيك ، وإن تكن الأخرى ، فادخل في صالح ما دخل فيه المسلمون ، وكن العون على مصالحهم ، والفاتح لمغالقهم ، والمرشد لضالهم ، والرادع لغاويهم ، فقد أمر الله بالتعاون على البر وأهاب إلى التناصر على الحق . ودعنا نقض هذه الحياة الدنيا بصدور بريئة من الغل ، ونلقى الله بقلوب سليمة من الضغن .
هامش
( 1 ) صبح الأعشى : ( أما تعلم ) ( 2 ) السجراء : جمع سجير ، وهو الصديق . ( 3 ) سدى : مهملون . ( 4 ) بددا : متفرقون ، وعدا : متباعدون . ( 5 ) عباهل مباهل : مهملون أيضا . ( 6 ) الطلاحي : الإبل التي تشكو بطونا من أكل الطلح ، أراد به هاهنا القوم الذين لا راعي لهم يصدهم عما يضرهم . ( 7 ) صبحي الأعشى : ( مغبونة ) . ( 8 ) صبحي الأعشى : ( وأمن المسالك ) . ( 9 ) صبح الأعشى : ( إن استقالوني لك ، وأشاروا عندي بك ) .
شرح نهج البلاغة — صفحة 277 | ابن أبي الحديد / محمد أبو الفضل إبراهيم