تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
ولا مجحود الفضل ، ونحن في أثناء ذلك نعاني أحوالا تزيل الرواسي ، ونقاسي أهوالا تشيب النواصي ، خائضين غمارها ، راكبين تيارها ، نتجرع صلبها ، ونشرج ( 1 ) عيابها ، ونحكم أساسها ، ونبرم أمراسها ، والعيون تحدج ( 2 ) بالحسد ، والأنوف تعطس بالكبر ، والصدور تستعر بالغيظ ، والأعناق تتطاول بالفخر ، والأسنة ( 3 ) تشحذ بالمكر ، والأرض تميد بالخوف ، لا ننتظر عند المساء صباحا ، ولا عند الصباح مساء ، ولا ندفع في نحر أمر إلا بعد أن نحسو الموت دونه ، ولا نبلغ إلى شئ إلا بعد تجرع العذاب قبله ، ولا نقوم منآدا إلا بعد اليأس من الحياة عنده ، فأدين في كل ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم بالأب والام ، والخال والعم ، والمال والنشب ، والسبد ( 4 ) واللبد ، والهلة والبلة ( 5 ) ، بطيب أنفس وقرة أعين ، ورحب أعطان ، وثبات عزائم ، وصحة عقول ، وطلاقة أوجه ، وذلاقة ألسن . هذا إلى خبيئات أسرار ، ومكنونات أخبار كنت عنها غافلا ، ولولا سنك لم تك عن شئ منها ناكلا . كيف وفؤادك مشهوم ( 6 ) وعودك معجوم ، وغيبك مخبور ، والخير منك كثير ! فالآن قد بلغ الله بك ، وأرهص ( 7 ) الخير لك ، ( وجعل مرادك بين يديك ( 8 ) ) ، فاسمع ما أقول لك ( 9 ) ، واقبل ما يعود قبوله عليك ( 10 ) ، ودع التحبس والتعبس ( 11 )
هامش
( 1 ) أشرج العيبة : شد عراها . ( 2 ) تحدج : تحدق . ( 3 ) صبح الأعشى : ( والشفار ) . ( 4 ) في اللسان : ( السبد : الوبر ، وقيل : الشعر ، والعرب تقول : ( ماله سبد ولا لبد ) ، أي ماله ذو وبر ولا صوف متلبد ، يكنى بهما عن الإبل والغنم ، وقيل : يكنى به عن المعز والضأن . . . وقال الأصمعي : ماله سبد ولا لبد ، أي ماله قليل ولا كثير ( 5 ) في اللسان : ( ما جاء بهلة ولا بلة ، الهلة من الفرح والاستهلال ، والبلة : أدنى بلل من الخير ، وحكاهما كراع جميعا بالفتح . ويقال : ما أصاب عنده هلة ولا بلاه ، أي شيئا ) . ( 6 ) مشهوم ، أي ذكى متوقد . ( 7 ) أرهص الخير لك : هيأه ، وجعله دانيا منك . ( 8 ) من صبح الأعشى . ( 9 ) في صبح الأعشى : ( وعن علم أقول ما تسمع ) . ( 10 ) في صبح الأعشى : ( فارتقب زمانك ، وقلص أردانك ) ( 11 ) نهاية الإرب : ( التقاعس ) .