لأمر له ما بعده ، خطره ( 1 ) مخوف ، وصلاحه معروف . ولئن لم يندمل جرحه بمسبارك ( 2 )
ورفقك ، ولم تجب حيته ( 3 ) برقيتك ، لقد وقع اليأس ، وأعضل البأس ، واحتيج بعدك إلى
ما هو أمر من ذلك وأعلق ، وأعسر منه وأغلق ، والله أسأل تمامه بك ، ونظامه على ( 4 )
يدك . فتأت ( 5 ) له يا أبا عبيدة ، وتلطف فيه ، وانصح لله ولرسوله ، ولهذه العصابة ،
غير آل جهدا ، ولا قال حمدا ، والله كالئك وناصرك ، وهاديك ومبصرك .
أمض إلى علي ، واخفض جناحك له ، واغضض من صوتك عنده ، واعلم إنه سلالة
أبى طالب ، ومكانه ممن فقدناه بالأمس مكانه ، قل له : البحر مغرقة ، والبر مفرقة ،
والجو أكلف ، والليل أغلف ، والسماء جلواء ، والأرض صلعاء ، والصعود
متعذر ، والهبوط
متعسر ، والحق عطوف رؤوف ، والباطل نسوف عصوف ، والعجب مقدحة الشر ،
والضغن رائد البوار ، والتعريض شجار ( 6 ) الفتنة ، والقحة مفتاح العداوة ، والشيطان
متكئ على شماله ، باسط ليمينه ، نافج ( 7 ) حضنيه لأهله ، ينتظر الشتات والفرقة ، ويدب
بين الأمة بالشحناء العداوة ، ( 8 عنادا لله ولرسوله ولدينه ، يوسوس بالفجور 8 ) ، ويدلي
بالغرور ويمني أهل الشرور ، ويوحى إلى أوليائه بالباطل ، دأبا له منذ كان على عهد أبينا
هامش
( 1 ) د : ( خطره مخوف ) . صبح الأعشى : ( لأمر خطر مخوف ) .
( 2 ) المسبار : الميل الذي يسبر به الجرح . وفى صبح الأعشى : بيسارك .
( 3 ) الجب : القطع عامة
( 4 ) صبح الأعشى : ( يديك )
( 5 ) تأت : تهيأ للامر برفق وحسن حيلة . وفى ب : ( تأن ) ،
( 6 ) الشجار : مركب أصغر من الهودج ، ضربه مثلا .
( 7 ) في اللسان : ( كل ما ارتفع فقد نفج وانتفج وتنفج ، ونفجه هو . . . ونفجت الشئ فانتفج ،
أي رفعته وعظمته . . . وفى حديث على نافجا حضنيه ، كنا به عن التعاظم والتكبر والخيلات . والحضن :
الجنب ، وهما حضنتان .
( 8 - 8 ) صبح الأعشى : ( عنادا لله عز وجل أولا ، ولآدم ثانيا ، ولنبيه صلى الله عليه وسلم ولدينه
ثالثا ، يوسوس بالفجور .