لمن لا يضلع ( 1 ) لك إذا خطأ ، ولا يتزحزح عنك إذا عطا ، فالامر غض ، وفى النفوس
مض ، وأنت أديم هذه الأمة فلا تحلم لجاجا ، وسيفها العضب فلا تنب اعوجاجا ،
وماؤها العذب فلا تحل أجاجا ، والله لقد سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن هذا
لمن هو ؟ فقال : هو لمن يرغب عنه ، لا لمن يجاحش ( 2 ) عليه ، ولمن يتضاءل له لا لمن يشمخ ( 3 )
إليه ، وهو لمن يقال له : هو لك ، لا لمن يقول : هو لي .
ولقد شاورني رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصهر ، فذكر فتيانا من قريش ، فقلت
له : أين أنت من على ! فقال : إني لأكره لفاطمة ميعة شبابه ( 4 ) ، وحدة سنه . فقلت :
متى كنفته يدك ، ورعته عينك ، حفت بهما البركة ، وأسبغت عليهما النعمة ، مع كلام
كثير خطبت به رغبته فيك ، وما كنت عرفت منك في ذلك حوجاء ولا لوجاء ( 5 ) ،
ولكني قلت ما قلت ، وأنا أرى مكان غيرك ، وأجد رائحة سواك ، وكنت لك إذ ذاك
خيرا منك الان لي ولئن كان عرض بك رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الامر ،
فقد كنى عن غيرك ( 6 ) ، وإن قال فيك ، فما سكت عن سواك ، وإن اختلج في نفسك
شئ ، فهلم فالحكم مرضى ، والصواب مسموع ، والحق مطاع .
ولقد نقل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ما عند الله ( 7 ) وهو عن هذه العصابة راض
وعليها حدب ، يسره ما سرها ، ويكيده ما كادها ، ويرضيه ما أرضاها ، ويسخطه
هامش
( 1 ) الضلع : الاعوجاج ، وفى صبح الأعشى ونهاية الإرب : ( يظلع ) .
( 2 ) يجاحش ، أي يدفع الناس عنه ليختص به لنفسه .
( 3 ) صبح الأعشى : ( يتنفج إليه ) . وفى نهاية الإرب : ( يتنفج )
( 4 ) ميعة الشباب : أوله .
( 5 ) في اللسان : ( الحوجاء : الحاجة ، ويقال : ما في صدري به حوجاء ولا لوجاء ، ولا شك ولا مرية
بمعنى واحد ) .
( 6 ) صبحي الأعشى ونهاية الإرب : ( فلم يكن معرضا عن غيرك ) .
( 7 ) صبحي الأعشى : ( إلى الله عز وجل ) .