تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
لمن لا يضلع ( 1 ) لك إذا خطأ ، ولا يتزحزح عنك إذا عطا ، فالامر غض ، وفى النفوس مض ، وأنت أديم هذه الأمة فلا تحلم لجاجا ، وسيفها العضب فلا تنب اعوجاجا ، وماؤها العذب فلا تحل أجاجا ، والله لقد سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن هذا لمن هو ؟ فقال : هو لمن يرغب عنه ، لا لمن يجاحش ( 2 ) عليه ، ولمن يتضاءل له لا لمن يشمخ ( 3 ) إليه ، وهو لمن يقال له : هو لك ، لا لمن يقول : هو لي . ولقد شاورني رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصهر ، فذكر فتيانا من قريش ، فقلت له : أين أنت من على ! فقال : إني لأكره لفاطمة ميعة شبابه ( 4 ) ، وحدة سنه . فقلت : متى كنفته يدك ، ورعته عينك ، حفت بهما البركة ، وأسبغت عليهما النعمة ، مع كلام كثير خطبت به رغبته فيك ، وما كنت عرفت منك في ذلك حوجاء ولا لوجاء ( 5 ) ، ولكني قلت ما قلت ، وأنا أرى مكان غيرك ، وأجد رائحة سواك ، وكنت لك إذ ذاك خيرا منك الان لي ولئن كان عرض بك رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الامر ، فقد كنى عن غيرك ( 6 ) ، وإن قال فيك ، فما سكت عن سواك ، وإن اختلج في نفسك شئ ، فهلم فالحكم مرضى ، والصواب مسموع ، والحق مطاع . ولقد نقل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ما عند الله ( 7 ) وهو عن هذه العصابة راض وعليها حدب ، يسره ما سرها ، ويكيده ما كادها ، ويرضيه ما أرضاها ، ويسخطه
هامش
( 1 ) الضلع : الاعوجاج ، وفى صبح الأعشى ونهاية الإرب : ( يظلع ) . ( 2 ) يجاحش ، أي يدفع الناس عنه ليختص به لنفسه . ( 3 ) صبح الأعشى : ( يتنفج إليه ) . وفى نهاية الإرب : ( يتنفج ) ( 4 ) ميعة الشباب : أوله . ( 5 ) في اللسان : ( الحوجاء : الحاجة ، ويقال : ما في صدري به حوجاء ولا لوجاء ، ولا شك ولا مرية بمعنى واحد ) . ( 6 ) صبحي الأعشى ونهاية الإرب : ( فلم يكن معرضا عن غيرك ) . ( 7 ) صبحي الأعشى : ( إلى الله عز وجل ) .